" المقاربات الأساسية في الاقتصاد الأردني "
قال الخبير والمحلل الاقتصادي د.خالد الوزني إن "أفضل هوية للاقتصاد الأردني هي الهوية المختلطة التي يكون فيها دور للحكومة والقطاع الخاص معاً في مناحي الإنتاج المختلفة".
وتأتي أهمية تكريس هذه الهوية، بحسب الوزني، في ظل أن الأردن بات في العشرية الأخيرة أكثر ارتباطاً بالاقتصاد العالمي، وأن ارتفاع أسعار النفط أصبح يمثل مشكلة حقيقية لميزان المدفوعات والموازنة العامة للدولة.
ورأى الوزني في محاضرة بعنوان "الاقتصاد الأردني: مقاربات أساسية نحو تحديد الهوية"، استضافة فيها مركز "الرأي"للدراسات وأدارها مدير وحدة الدراسات والأبحاث في المركز الباحث هادي الشوبكي، أن التخاصية من التجارب الناجحة في تحقيق أهداف معينة، رغم أن هناك ملاحظات حولها بشأن التنازل عن الملكية الكاملة وإدخال الشريك الاستراتيجي.
وأكد الوزني الذي يرأس مجلس إدارة شركة "إسناد" للاستشارات، أن قطاع الخدمات بأشكاله المختلفة يجب أن يبقى ضمن استثمارات القطاع الخاص، على أن تبقى الحكومة المشرّع والمراقب، ليس للاستثمار فقط، وإنما لنوعية الاستتمار.
وحول موضوع الهيئات المستقلة، قال الوزني الذي عمل مديراً عاماً للضمان الاجتماعي ومديراً عاماً لدائرة الجمارك، إنه مع إلغاء الوزارات وإبقاء هذه الهيئات، فإنشاء الهيئة المستقلة هدفه القيام بدور مستقل ومنظم، والأساس هو "إلغاء الوزارة". لكننا أنشأنا الهيئة وأبقينا على الوزارة بدلاً من نقل موظفي الوزارة وتدريبهم وإرسالهم إلى الهيئة.
وأشاد الوزني، المدير الأسبق للدائرة الاقتصادية في الديوان الملكي، بالقطاع الخاص الذي وصفه بـ"الوطني"، مستدركاً أننا منفّرون للاستثمار الوطني قبل الأجنبي، وأننا جَلَدنا المستثمر المحلي. ولهذا السبب، فإن كل الصناعات الوطنية المعروفة توسعت خارج الأردن وأبقت على مصانع صغيرة تقليدية لدينا.
المحاضرة التي تابعها عدد من الخبراء والمختصين والأساتذة الجامعيين والمعنيين بشؤون المال والاستثمار والاقتصاد الوطني، شهدنت مداخلات وتعقيبات ثرية حول طروحات الوزني ومقارباته، وقام المحاضر بالرد عليها، رغم أن سؤال "هوية الاقتصاد الأردني" بدا معلّقاً بلا إجابة، وسط آراء متضاربة تجاه النموذج الذي ينبغي اتباعه في الأردن.
أدار الندوة : هادي الشوبكي
أعدها للنشر : جعفر العقيلي
كانون الثاني 2012

تالياً أبرز وقائع المحاضرة:
الوزني: مقاربات للهوية الاقتصادية الأردنية
في بداية حديثه حول الاقتصاد الأردني وتحديد الهوية، أشار د.خالد الوزني إلى أن الحديث عن الاقتصاد الأردني يستدعي النظر إلى بعض الحقائق المهمة، ومنها أن هذا الاقتصاد مثل حتى عام 1999 مرآة اقتصادية لما يحدث في المنطقة، بيد أن الفترة اللاحقة شهدت ربط هذا الاقتصاد بالاقتصاد العالمي، إضافة للارتباط العضوي باقتصاد المنطقة بغية التوازن في الانكشاف الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل والارتباط الاقتصادي.
ذلك أن الاقتصاد الأردني حتى نهاية العام 1999 كان اقتصاد منطقته بالدرجة الأولى، حتى إن البعض نعته في فترة الفورة النفطية بالاقتصاد النفطي الوحيد الذي لا ينتج نفطاً، فعندما كانت المنطقة تنعم بالازدهار جراء ارتفاع أسعار النفط كان هذا الاقتصاد يزدهر، وعندما يحدث تراجع في أسعار النفط وتنكمش اقتصادات المنطقة كان يعاني اقتصادنا من كساد مماثل.
وأضاف الوزني: في العشرية الجديدة انقلبت الصورة، فقد بات الاقتصاد الأردني أكثر ارتباطاً بالاقتصاد العالمي، وبات ارتفاع أسعار النفط يشكل مشكلة حقيقية لميزان المدفوعات والموازنة العامة للدولة.
وتابع: من الإنصاف القول إن اقتصادنا كان صامداً منذ تأسيس الإمارة حتى هذه اللحظة أمام الصدمات الخارجية والداخلية كافة التي واجهها، فلم يشهد عشرية واحدة أو حتى سنوات خمس دون أن يمر بتحديات اقتصادية واجتماعية وسياسية تتعلق بالمنطقة أو بالداخل، ورغم حرب 1967 وحرب الخليج الثانية والأزمة المالية العالمية وأحداث الربيع العربي، ظلّ هذا الاقتصاد قادراً على الصمود، وقادراً على إدارة نفسه وإدارة الأزمات. وأوضح الوزني أن هناك استقراراً جيداً في السياسات الاقتصادية وفي سياسات سعر الصرف وفي السياسة النقدية، وأن مما يُذْكَر للاقتصاد الأردني في تاريخه الحديث على الأقل، أنه لم يشهد إلا أزمة واحدة للدينار، وقد تعامل معها بسرعة وبحكمة وكفاءة.
ولفت إلى الدور المحوري للقطاع الخاص، مبيناً أن علينا الاعتراف بأن الاقتصاد الأردني اعتمد بشكل كبير على قطاع خاص وطني ساهم مع الحكومة في التنمية الاقتصادية والتشغيل والتوظيف وتحقيق النمو، رغم أن الدراسات تشير إلى استثمارات حكومية سابقة في ما يتعلق بالبنية التحتية من اتصالات وكهرباء ومياه، وكذلك في الصناعات الأساسية في مجال البوتاس والفوسفات، لكن احتياجات تلك المشاريع من رؤوس الأموال واستثمارات ضخمة حال دون مساهمة فاعلة للقطاع الخاص الوطني في هذه الاستثمارات منذ بداياتها.
وأشاد الوزني بالقطاع الخاص الذي وصفه بـ"الوطني"، والذي نفخر به في كل نواحي الحياة الاقتصادية من صناعات وبنوك وخدمات سياحية وصحية. وقال إن الاقتصاد الأردني كان منكشفاً للإقليم، وهذا ما جعله مرآة في فترة من الفترات لغاية العام 1999، ثم أصبح بعد ذلك مرآة للجانبين، الاقتصاد الإقليمي والاقتصاد العالمي، ففي العام 2008 كان السؤال: هل تأثرنا بالأزمة العالمية أم لا؟ والحقيقة التي لا مناص عنها أننا سنتأثر بما يحدث إقليمياً وعالمياً بأي تطورات اقتصادية سواء كانت سلبية أم إيجابية في ظل الروابط الأمامية والخلفية التي تحكم علاقات اقتصادنا بالمنطقة والعالم.
وتوقّف الوزني عند التخاصية في الأردن التي رأى أنها من التجارب الناجحة في تحقيق أهداف معينة، رغم أن هناك ملاحظات عديدة حول آلية تنفيذ هذه التجربة، خاصة ما يتعلق بالتنازل عن الملكية الكاملة وإدخال الشريك الاستراتيحي، وفي ما يتعلق بأسعار حقوق الملكية أيضاً.
وأكّد أن دور الدولة مهم في استقرار الاقتصاد الوطني، وهو دور استمر من خلال الإنتاج في السابق، ومن خلال الرقابة والتنظيم بعد عملية التخاصية، خاصة في مجالات تنظيم قطاع الاتصالات والنقل والكهرباء وغيرها.
واستعرض الوزني مراحل تطور الاقتصاد الأردني، إذ مر هذا الاقتصاد بمرحلة عدم استقرار في فترة 1967-1973 التي شهدت اضطرابات مختلفة، وفي فترة 1974-1982 شهد مرحلة ازدهار بسبب انتعاش أسعار النفط وحصول الأردن على مساعدات كبيرة، إضافة إلى ازدهار منطقة الخليج واستيعابها للعمالة الأردنية، والتحويلات التي حدثت نتيجة ذلك، حتى إن هذا الاقتصاد وللمرة الأولى في تاريخه يبلغ متوسط النمو الحقيقي له ما يزيد على 11 % ، وهو ما لم نشهده بعد ذلك نهائياً.
أما المرحلة التالية فقد اتسمت بالتراجع نتيجة تراجع أسعار النفط وحالة الكساد في المنطقة خلال الفترة 1983-1988، إلى أن انتهينا في 1988-1989 بأزمة اقتصادية خانقة أدت إلى تخفيض سعر العملة بنحو 50 % من قيمتها، وحدوث حالة من الاضطرابات انتهت إلى ضرورة تصويب الاختلالات عن طريق برامج تصحيح مختلفة من خلال 3 مراحل بين الفترة 1989-1999 مع صندوق النقد والبنك الدولي، وتم الانتهاء منها في العام 2004، وكان من الممكن المحافظة على مكتسبات التصحيح الذي تم عبر علاج مرير وقاس، بيد أن التشوهات الاقتصادية والهيكلية عادت للظهور مرة أخرى مع بداية 2006 واستمرت حتى 2010.
وأوضح الوزني أن المرحلة الأخيرة شهدت ارتباطنا بالاقتصاد العالمي بدلاً من الانكشاف على الاقتصاد الإقليمي عبر آليات مختلفة، وهي المرحلة الأخيرة التي نمر بها وتتضمن تحولات جديدة وعمليات إعادة هيكلة وتثبيت للهوية الاقتصادية.
أما أهم المقومات التي حدثت منذ العام 1999 فقد تبلورت بحسب الوزني، في تغيير الدور الاقتصادي للدولة نحو الدور الرقابي والتشريعي والإدارة الكلية للسياسات بدلاً من الدور الإنتاجي، إذ بدأت الدولة تنسحب من عمليات الإنتاج الخدمي أو الصناعي منذ نهاية عام 1990، وتبلورت أول اتفاقية خصخصة بنهاية 1999-2000 مع "الاتصالات الأردنية" ووجود شريك استراتيجي يملك حصة جوهرية (46 %) من حصص الملْكية في الاتصالات، وقد تحولت ملْكية هذا المرفق المهم إلى شركة "أورانج" الفرنسية، ثم توالت عمليات خصخصة في مرافق صناعية أو استخراجية مثل الفوسفات والإسمنت والبوتاس وبعض المراكز الخدمية كالكهرباء والمياه، وتم التوجه نحو إعادة هيكلة اقتصادية وتحرر اقتصادي وتسهيل انتقال رؤوس الأموال أكثر مما سبق، عبر قوانين استثمار مختلفة تساعد على جذب الاستثمارات التي همها الأساسي ليس فقط توليد النمو والدخل، وإنما توفير فرص العمل التي أصبحت الدولة غير قادرة على توفيرها بسبب انسحابها من العملية الإنتاجية وعدم التوسع في الخدمات.
وخلال ذلك، تم التوجه نحو اقتصاد المعرفة وتكنولوجيا المعلومات، فقد انضم الأردن لمجموعة من الاتفاقيات المهمة في مجال التجارة الخارجية وحرية التجارة والملْكية الفكرية، وحدثت إصلاحات تشريعية مختلفة عبر قوانين مؤقتة وغير مؤقتة، وتم السعي نحو تنافسية الاقتصاد واستقطاب رأس المال الأجنبي الذي استُقطب في أكثر من موضع مثل خدمات الاتصالات والبنية التحتية والفوسفات والبوتاس.
ورأى الوزني أن متطلبات الاندماج استدعت انضمامنا إلى منظمة التجارة العالمية، وثم توقيع الاتفاقية في العام 2000، ثم جرى توقيع اتفافية الشراكة الأوروبية، واتفاقيات تجارة حرة مع الولايات المتحدة وكندا، واتفاقية تتعلق بالإقليم بشأن المناطق المؤهلة، واتفاقية التجارة العربية الحرة الكبرى، واتفاقيات تأهيل محلي تساعد على تجهيز البنية الاستثمارية الجاذبة.
ورغم أن المبادرات تمت بوجود القطاع الخاص، إلا أن ذلك لم يستمر، فقد كان هناك ملتقى اقصادي أول في العام 2000، وثانٍ في العام 2001، وملتقى اقتصادي ثالث في نهاية العام 2002، وكان هدفها إشراك حقيقي للقطاع الخاص في عملية صنع السياسات (إذا صح التعبير).
إلا أن ذلك توقف تماماً منذ نهاية العام 2003، رغم وجود ضرورة لتوسيع مشاركة القطاع الخاص وخلق منتدى سياسات يدعم الجانب الاقتصادي للسياسات، فقد ارتأت الحكومات المتعاقبة في ذلك منافساً لها في دورها، فأوقفت كل الملتقيات، وانتهت إلى عدم إشراك القطاع الخاص إلا بجلسات هنا وهناك في بعض الجوانب المبتورة والمجتزأة.
وناقش الوزني الموضوع الاقتصادي ضمن ثلاثة مقاربات: هيكل الناتج المحلي، تقسيم العمل واستغلال الموارد.
وبدأ حديثه حول هيكل الناتج المحلي الإجمالي وتوليد الدخل، بقوله إن هناك قطاعاً رئيسياً مولداً للدخل ومسيطراً على تركيبة ذلك الهيكل هو قطاع الخدمات، ثم تليه القطاعات الأخرى، فما نسبته 67 % من الاقتصاد الوطني مبني على الخدمات، لذا يجب أن ننظر إلى المقاربة الأساسية المتمثلة في ملْكية قطاع الخدمات نظراً لسيطرته على 67 % من الناتج، وفي الوقت نفسه عدم إهمال تطوير ما تبقى بما يتناسب ومتطلبات التنمية الاقتصادية.
لقد عمل القطاع الخاص والدولة جنباً إلى جنب منذ تأسيس الدولة، كما يؤكد الوزني، وكان لهما دور مشترك في تنمية الاقتصاد، بيد أن هناك مقولة تشير إلى أن 60 % من الناتج المحلي تولده الحكومة، ورغم أن هذه النسبة صحيحة، إلا أن الواقع يشير إلى أنها لا تساهم سوى بـِ 14 % فقط فالقطاع الخاص له دور أكبر في الاقتصاد الوطني. وعند النظر إلى الموارد الأساسية لتحديد من يستطيع أن يستغلها أكثر؛ الحكومة أم القطاع الخاص، لا بد من الفصل بين الموارد البشرية والموارد الطبيعية.
وتساءل الوزني: ما المقاربة السليمة لهوية الاقتصاد الوطني في ظل التقسيم الهيكلي السابق؟ هل هو قطاع عام حكومي تسيطر عليه الحكومة مثلاً، ما يعني التأميم والعودة إلى الفكر الاشتراكي أو الشيوعي بوصفه الأنسب للاقتصاد الوطني، أم لا بد من وجود توازن؟
وتابع: قطاع الخدمات مسيطر على الناتج المحلي الإجمالي، وأقل مشاركة له تبلغ نسبتها 65 % عبر تاريخ المملكة، هذا القطاع يشتمل على جزء مهم يمثله منتجو الخدمات الحكومية، وهو جزء متمم وليس بديلاً للقطاع الخاص. وعند الحديث عن قطاع الخدمات، فإن الحديث يكون عن الخدمات المالية، وخدمات الصحة والتعليم والنقل والسياحة وتجارة التجزئة والجملة، فمنذ تأسيس المملكة إما أن الحكومة اشتركت مع القطاع الخاص مثلما حدث في قطاعَيّ الصحة والتعليم، أو أنها لم تكن جزءاً مهماً فيها مثلما حدث في القطاع المالي وقطاع السياحة. بمعنى أن الحكومة لم تتملك بنوكاً في الأردن، باستثناءات متخصصة كحالة بنك الإنماء الصناعي والبنك التعاوني، فالحكومة هي المساند الأساسي لقيام الخدمات والرقيب على تقديمها بشكل أفضل.
وأكد الوزني أن قطاع الخدمات بأشكاله المختلفة يجب أن يبقى ضمن استثمارات القطاع الخاص، على أن تبقى الحكومة المشرّع والمراقب ليس للاستثمار فقط، وإنما لنوعية الاستثمار.
وأوضح أن الأردن لا يعيبه أن فيه 26 بنكاً منها 10 بنوك أجنبية، تقوم بواجبها بشكل سليم، لكن ما قد يعيب الأردن أن لا يقوم البنك المركزي -كجهة تمثل الحكومة- بدوره الرقابي على البنوك والتأكد من أنها تقوم برفد التمويل المناسب، وعدم التأثير على حقوق المساهمين والمتعاملين مع هذا القطاع المهم. ويأتي دور الدولة الأهم بحسب الوزني، في أن لا تنشئ بنكاً، بل أن تمنع البنوك من التغول على المستهلك لخدماتها، بفرض العمولات والرسوم والفوائد المجحفة عليهم، أو عدم قيامها بتمويل المشاريع الحيوية المولدة للدخل والمحركة لعجلة الاقتصاد.
وتطرق الوزني إلى موضوع الجامعات، إذ لا يمنع القطاع الخاص أن يكون مستثمراً في الجامعات، ولكن التعليم قطاع ذو خصوصية، لأنه مصنع المورد الوحيد في الأردن، ألا وهو المورد البشري، فأي إخلال في نوعية المخرجات هو تنازل عن دور الدولة المتمثل في الحفاظ على نوعية التعليم لدينا وتنميته وتطويره.
المقاربة هنا هي وجود دور مهم للدولة في التعليم، لا بالتنازل عن ملكية المدارس والجامعات الحكومية، بل في الحفاظ عليها وتحسينها، إضافة إلى دور أهم في التعليم الخاص بأن تضمن النوعية وأن تُجبر التعليم الخاص على تخريج نوعيات مطلوبة للاقتصاد الوطني.
فالحكومة لأنها حكم وخصم في التعليم، لا تطبق أفضل معايير التعليم. المقاربة هنا أن تكون الحكومة متشدّدة في هذا الجانب، فنحن لا نريد من الحكومة أن تستثمر وتبني جامعات، ولنترك القطاع الخاص يفعل ذلك، على أن تكون وظيفة الدولة المراقبة عليه بنوعية الخريج ومن يدرّس هذا الخريج. فالحكومة عليها أن تُعلّم، ولكن ليس عليها أن تنشئ جميع الجامعات في المملكة وتكون هي المستثمر الوحيد فيها.
وأكّد الوزني أن علينا أن نعترف بالتخاصية، فتخاصية الاتصالات كانت مطلوبة شئنا أم أبينا، فقد كانت الاتصالات في وضع مزرٍ وكانت عبئاً على خزينة الدولة. لكن التخاصية في الاتصالات بحاجة إلى شريك استراتيجي، وهو ما كان ضرورياً لإحداث تحسينات في هذا القطاع.
وتحّدث الوزني عن عملية التخاصية في هذا القطاع: أولاً حصل عطاء وطُرح على أفضل المتقدمين، وكان من نصيب شركة الاتصالات الفرنسية، وبدأت الشركة بالربح، ولم يعد هذا القطاع عبئاً على خزينة الدولة، والأهم من ذلك أنها رغم التخلص من بعض الموظفين، فتحت وظائف كثيرة بدءاً من بائعي خطوط الهواتف وانتهاءً بالمهندسين المعينين في قطاعات وشركات اتصالات مختلفة.
واستغرب الوزني ممّن يطالب الحكومة ببيع باقي حصتها والتنازل عن نصيبها في الأرباح الطائلة التي بدأت الشركة في تحقيقها بعد التخاصية، بعد أن كانت تشكل ضغوطاً على موازنة الدولة سنوياً. فإذا كانت الخزينة اليوم تحصل على 24 % على شكل ضرائب دخل من الشركة (بحدود 24 مليون ضرائب) فلماذا لا تُبقي على حصتها لتضاف إلى نسبة الضرائب نسبة أخرى هي الحصة من توزيعات الأرباح سنوياً والتي وصلت إلى نحو 100 مليون سنوياً على مدى السنوات القليلة الماضية.
وقال الوزني: الآن تحصل الحكومة على 24 مليون ضرائب، فماذا لو حصلت على 50 مليون دنيار إضافية على شكل حصة الدولة من الأرباح السنوية؟ "الاتصالات" صافي أرباحها 100 مليون سنوياً بعد دفع الضرائب.. أليس الأولى أن تحصل خزينة الدولة على 56 مليون دينار، والشريك موجود ولم يطلب منها بيع بقية حصتها. فكيف يتم البيع والتنازل عن الحقوق يهذا الشكل؟ وبماذا استُخدمت هذه الأموال؟ كل عوائد التخاصية (نحو 2400 مليون) لم يبق منها سوى 50 مليوناً في البنك المركزي. المقاربة هنا بحسب الوزني أن يكون هناك شريك استراتيجي في الإدارة، ولا مانع أن يكون له حصة في الملْكية، لأننا بحاجة إليه، فهو سيقوم بتطوير اقتصادنا، ولكن الأهم المحافظة على حصة محورية للحكومة في مثل هذا الوضع.
وتابع الوزني في سياق متصل: لسنا بحاجة لأحد يقنعنا أن "الفوسفات الأردنية" بحاجة إلى شريك استراتيجي، الأردن ثالث دولة في إنتاج الفوسفات وخامس دولة في تصديره، فإذا كنا بحاجة للأموال فنحن بحاجة إلى شريك مالي بحصة قليلة، وبحاجة إلى خصخصة الإدارة نظراً لوجود أعب
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ