وجهت توجان فيصل، النائب الأسبق رسالة مفتوحة للدكتور معروف البخيت، رئيس الوزراء، انصبت على كيفية مكافحة الفساد، مقدمة النصح له في هذه الرسالة، ما دام يهدد بقص الألسن التي تتحدث عن الفساد، أن تبدأ حكومته بقص لسان المهندس علي أبو الراغب، رئيس الوزراء الأسبق الذي تحدث عن كيفية وتفاصيل تسجيل اراض عامة بإسم الملك.
نص الرسالة:
دولة السيد معروف البخيت
رئيس الوزراء الأكرم
تحية طيبة, وبعد
هي نصيحة صادقة اقدمها لكم اليوم, سبقتها نصائح, تعرفون أنها كانت بذات الصدق, لو أخذتم ببعضها لجنبتكم ما أنتم فيه الآن. وهي نصائح لم أتطوع لها, بل أتت نتيجة مبادرة من دولتكم في بواكير تكليفكم, وقبل إعلانه. ونحن الأردنيون نقدم لضيوفنا خير ما لدينا, فكيف إن كان الضيف يطلب خيرا.
وتذكر أنه حين سألتموني عما يجب عمله بشأن الفساد, أجبتكم بسؤال عمن تلجأون له في حالة المرض, للطبيب المختص أم لمن أدخل على أو انتحل صفة المعالج دون أن يتأهل علميا وعمليا للمهنة ؟؟ وقلت لكم أن الطبيب المختص في تشخيص ومعالجة الفساد هو القضاء النظامي, وأن قضاءنا كفوء.. ولكنني أكدت وجوب توجيه خطاب مختلف تماما عما كان يوجه للقضاء من قبل, وهو أن أحدا لن يعاقبه لنزاهته "بمجزرة قضائية" أخرى, بل سيُعاقب حتما إن أخل بها.. وهذا وحده ما يحتاجه قضاؤنا النظامي الكفوء والنزيه لو ترك لشأنه, بدلالة قيام الحكومات الفاسدة بتشكيل هيئات بديلة لمنعه من النظر في قضايا الفساد تحديدا, وبجعل محكمة أمن الدولة محكمة دائمة وتوسيع صلاحياتها في محاكمة مدنيين بتهم فضفاضة. وكلاهما يهدف لعقاب المصلحين, ولتحصين الفساد ونجاة الفاسدين بالتبرئة, أو عدم تنفيذ الأحكام الصادرة بحقهم بعد أن يسهل شركاؤهم أو منافسوهم في مواقع القرار تهريبهم لدول احترامها لأبسط قواعد القضاء يلزمها بعدم تسليم المطلوبين لمحاكم "أمن الدولة" المدانة دوليا..
وقلت لكم انه لا مجالس النواب ولا الأعيان مؤهلون لمهنة القضاء, فكيف بمجلس الـ (111) وأعيان العديد منهم أعضاء سابقون في حكومات متهمة شعبيا بالفساد. وتسييس محاكمة الوزراء هذا, هو أحد أهم مبررات المطالبة الشعبية بالعودة لدستور 52, ثم تعديله.
ونصحتُ للبدء بالإصلاح بحل مجلس النواب نزولا عند رغبة الشعب الذي طالب برحيله مع الحكومة التي أتت به زورا. ولم أخدع أو أجامل دولتكم رغم غلبة ظني بأنكم مكلفون بتشكيل الحكومة إن نجح الشعب في إسقاط حكومة الرفاعي (وقد نجح), فأوضحت لكم أن الشعب لن يرضى بأقل من حكومة إنقاذ وطني تتشكل من شخصيات مشهود لها بالنزاهة والكفاءة, وأن لا أحد من رجال حكومات العهد الجديد يمكن قبوله. والأشخاص مهمّون على غير ما يحاول المتنفذون ترويجه, فكل إصلاح حقيقي في تاريخ العالم كله بدأ بقدوم شخوص يتسمون بالنزاهة والقدرة, وهنالك مقولة لفقهاء القانون بأن أفضل الدساتير والقوانين سيء إن قام على تطبيقه سيئون, وأسوا الدساتير والقوانين جيد إن قام على تطبيقه صالحون.
ولأن دولتكم خضتم في الخطوات المطلوبة للإصلاح "عمليا", أكدت لدولتكم أن الإصرار على حكومة بتلك المواصفات تتأتى من أنه لا مفر من وضع آخر مجموعة من القوانين المؤقتة, كون هذا المجلس غير ممثل للشعب وغير مؤتمن, ومطلوب كف يده فورا.. والقوانين المؤقتة علاج مرّ يستفز الناس مجرد ذكر اسمه, وحكومات العهد الجديد جعلته رديفا للسم, فلا يقبل إلاّ من حكومة لا خلاف على نزاهتها وكفاءتها في آن. واستجابة لطلبكم, حددت لكم تلك القوانين المؤقته وموجباتها التي تلزم بفحواها:
1- قانون مؤقت يلغي قانون محكمة أمن الدولة الحالي ويعيد صلاحياتها للمحاكم النظامية الأصل.
2- قانون مؤقت يلغي "قانون الجرائم الإقتصادية", كون قانون العقوبات هو الأصل, بينما هذا القانون "الخاص" وضع ليبيح أن "لا يلاحق" أي مختلس لمال عام او خاص في حال أجرى تسوية تعيد بعضا مما اختلس, أي بما يمهد لتسويات أخرى من تحت الطاولة .. وأقلّه ان هؤلاء الذين ثبت أنهم مختلسون وباعترافهم, يمكنهم أن يتبوأوا مناصب تؤتمن على مصالح ومال عام وخاص, كونهم لن توجه لهم التهم أساسا , بل ويحق لهم أن يترشحوا للنيابة فينتخبهم الشعب الغافل عن حقيقتهم , ويمكن أن يوظفوا المال المختلس للوصول للمنصب .
3- قانون مؤقت يلغي "قانون إشهار الذمة المالية"..
4- قانون معدل لقانون العقوبات يفرض على ذات قائمة المشمولين بقانون إشهار الذمة الملغي, ولكن ليس فقط من هم في مناصبهم تلك بل أيضا من سبق أن شغلوا تلك المناصب ,إشهار ذممهم وذمم زوجاتهم وأبناءهم وبناتهم وأحفادهم القصّر والبالغين ,وذمم أصهارهم وزوجات أبناءهم.. إشهارا "فعليا" بما يحقق معنى الإشهار لغة وقانونا وشرعا , مع عقوبة على التأخير قصير الأمد بغرامة بنسبة مئوية موجعة تقتطع من من كل ما لم يتم إشهاره, تليها عقوبة سجن لمدد غير قابلة للإستبدال بغرامة.. والعقوبة الثانية هي ما يحكم به قانون الإشهار الحالي, ليس على المتخلف عن الإشهار فلا نص يعالج التخلف, بل يحكم به على "المبلغ" , وهي مجرد عينة من أحكام ذلك القانون توضع أنه وضع للتستر على الذمم مهما وسعت.
5- قانون انتخاب يكون آخر قانون انتخاب مؤقت, يخصص ما لا يقل عن نصف مقاعد مجلس النواب "لقوائم نسبي " على مستوى الوطن , وأن تنص تعديلات الدستور على تكليف من يرأس قائمة الأغلبية ( تفاصيل هذا ليست هذه الرسالة مكانها). والبقية نواب مستقلون عن دوائر فردية يراعي في تقسيمها البعدين الجغرافي والديموغرافي لطمأنة كل المهمشين إلى أنه ستجري إعادة التوازن الخدمي والتنموي لمختلف مناطق المملكة.. بينما القائمة على مستوى الوطن وحدها تؤسس لتولي شخوص أكفاء يتمتعون بمصداقية واحترام على مستوى الوطن كله, مهمة الإصلاح السلمي الشاقة والطويلة, كما تؤسس لبرامج سياسية ممتحنة على مستوى الوطن تمكن من قيام أحزاب كبرى حولها. وسؤالكم , المُقاطع والمتعجّل, عن قوائم على مستوى المحافظات بدل مستوى الوطن, أشرّ لي على أن ذلك مطلب "حد أدنى" أو أمنية "حد أقصى" لآخرين غيركم لا يسودون إلا بأن يفرقوا, ولا تملكون أنتم قرارا فيه .. وهو ما تؤشرعليه أيضا تشكلية اللجنة العجيبة التي أسميتموها لجنة "حوار" والتي لا تمثل الشعب, بل تمثل كل من فرض أيا من هؤلاء عليكم.. ونتائج حوارات تلك اللجنة المرفوضة شعبيا أكدت هذا.
كل بني آدم خطّاؤون, وأنا منهم. وخطئي في الشأن الذي أتناوله اليوم أنني سمحت لابنتي الصغرى, والتي تولت بحماس نسخ مقالاتي الأربع التي تناولت قانون "إشهار الذمة المالية " حين طلبتموها, أن تشلّ يدي أكثر من مرة عن كتابة رسالتي هذه عند كل منزلق انساقت إليه حكومتكم , لكونها رأت فيكم "عمو" صالح, كنت ساهمتُ في تصويره لها بأنه لم يسع لصفقة فساد ولا قام بتزوير الإنتخابات بنفسه, ولكن التزوير جرى "دون معرفته " ,وأنه أخضع لترتيب مستلزمات صفقة فساد أمليت عليه فقبل بالإملاء .. ومع أنني أوضحت لها أن الضعف في مواقع المسؤولية مثلبة تلي في تسلسل خطورتها الخيانة والفساد وتسبق الجهل, إلا أن نقاء الشباب الواثق بالمستقبل وتفاؤله بالخير(لهذا سيجدوه وحيث لا يجدونه سيُنشئوه) جعلتها تصر أنكم لم تستكملوا فرصتكم ,بخاصة أنكم هذه المرة "تعلمون" ..وليس فقط لبراءة الصبا, أومجيئكم لأمها وهي تعرف ما يطلب وما لا يطلب لدى أمها, بل أيضا استنكار دولتكم عقاب "المبلّغين" عن الفساد في قانون الإشهار الذي يُزعم أنه لعقاب "الفاسدين", هو ما انتج انحياز ابنتي لدولتكم وأملها بكم , كما أمِلَ آخ