Yahoo!

نحو تشابكية جديدة بين الإعلام العربي والمعرفة

أيار 9th, 2012 كتبها ابو الليث نشر في , ندوات ومؤتمرات

 

نحو تشابكية جديدة بين الإعلام العربي والمعرفة

 

الصورة التي كنت كوّنتها عن الإعلام الجديد أو إعلام اليوم لم تغفل أو تنتقص من تأثيره في كلّ منحى من مناحي حياتنا، قياساً على ما مررنا به من تجارب مع الإعلام التقليدي أو قياساً على ما عايشناه من تداخل سياسي واجتماعي واقتصادي واعلامي على مدى العقود الأربعة أو الخمسة الماضية.

لكن ما لمسته بنفسي خلال تجربتين مررت بهما، أخيراً، دفعتاني الى التفكير بتعمق أكبر في ما آل إليه وضعنا، لجهة تفاعل إعلامنا مع واقعنا السياسي والاجتماعي، وحتى الاقتصادي.

خلال الأسابيع القليلة الماضية سعدت باجراء مقابلات صحافية عدة وكتابة بعض المقالات، كما حللت ضيفاً على برامج إخبارية مختلفة، من بينها إذاعة وتلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية الـ(بي بي سي).

سأقولها باختصار لأنني لا أريد التحدث عن هذه التجارب والخبرات بحد ذاتها، وإنما عن التحديات الأوسع التي نواجهها مع الإعلام الجديد، بالتحديد، فهي لا تقتصر على الجوانب التكنولوجية في وسائل الإعلام الحديثة، وإنما تشمل أيضاً تحديات «المحتوى» في ما يكتب وينشر ويقال عبر تلك الوسائل، بما في ذلك أدوات الإعلام المجتمعي (Social Media).

فكم دهشت في إحدى الحالات حين لم تكد المقابلة تنتهي حتى انتقل مضمون تصريحاتي بسرعة البرق عبر المواقع الإلكترونية ووسائل الإعلام الجديدة، واجتذب تعليقات فئات مختلفة من المجتمع. وانتابني الشعور ذاته عندما مررت بتجربة لاحقة غير مقبولة أو حتى مألوفة، حين شرع محررو الموقع الالكتروني للـ«بي بي سي» في عرض خبرهم نقلاً عن إحدى المقابلات التلفزيونية التي أجريتها، ليس ما قلته بالفعل وإنما ما لم أقله، وأبرزوا في عنوان القصة مفردات لم تصدر عنّي فحسب، وإنما أيضاً تجنبت ذكرها.

ما أريد قوله إنه في حالات معينة لم يكن الإعلام الجديد، بالضرورة، أسرع وأبلغ من التلفزيون وبثه الحيّ المباشر، وإنما أضفى بالتأكيد على الذي قلته أنا، أو الذي يمكن أن يقوله غيري، أبعاداً وإيحاءات جديدة لم نعهدها من قبل، وربما لن نستوعب تأثيرها لوقت طويل مقبل.

ولكي نستشرف ما سيحدث في المستقبل علينا أن نحلّل بشكل صحيح وقائع الماضي، وفي ضوء ذلك نشخّص الوضع الراهن ونجترح الحلول المناسبة لحالتنا،على الأقل في ما يخص المستقبل القريب، ذلك أن المستقبل الأبعد لا يمكن التكهن به.

يجب علينا أولاً أن نستحضر جزءاً من التاريخ لنعرف الى أين نحن ذاهبون.

شهد جيلنا موجات متعاقبة من التغييرات السريعة في العديد من مناحي الحياة، وحصل الشيء ذاته في الإعلام. فخلال العقود الثلاثة الأخيرة شهدنا سلسلة مستجدات ومتغيرات في أنماط ورسائل الاتصال الجماهيري، سواء الإعلام الرسمي أو الخاص، شملت اللغة والمحتوى، وبالتالي أثّرت في القدرة على الاحتواء والتوجيه، بما في ذلك قوانين المطبوعات والنشر، كما أثّرت في مدى وسرعة انتشار وسائل الإعلام ورسائلها.

قبل ثلاثة عقود، كان الإعلام العربي موجهاً أحادياً تحكمه قوانين المطبوعات والنشر التي ترى في الإعلام جزءاً من المنظومة الأمنية، إذ كان يتم حماية مباني الإذاعة والتلفزيون بقوات عسكرية منعاً للانقلابات التي غالبا كانت تبدأ من الإذاعة. أمّا في 2011 فقد شهدنا كيف أن التغييرات أو الانقلابات - لنسمّها ما شئنا - بدأت في القاهرة مثلاً من ميدان التحرير، ومهّدت لها أجهزة الهاتف المحمول الذكية و«اللابتوبات».

الإعلام القديم كان بدأ يتداعى في أعقاب الحرب الأهلية اللبنانية وما تلاها من هجرة الصحافة المطبوعة الخاصة إلى لندن وباريس، بهدف أن تتحلل من قيود القوانين والممارسات الرسمية وحتى المجتمعية، مع أن بعضها كان يمول ليكون جزءاً من موروث الحروب الإعلامية والسياسية على الجبهة العربية.

نحن في الأردن أمضينا وقتاً طويلاً نتناقش ونحاول أن نكون جزءاً من اللعبة السائدة، لكننا كالعادة تأخرنا ولانزال حتى اليوم غير قادرين على مجاراة ما هو جديد ومستجد في الحضور والمشاركة.

على أي حال، أعقبت موجة الصحف المهاجرة ظاهرة صدور الصحف الأسبوعية «التابلويدز»، مستفيدة من تحديث قوانين المطبوعات والنشر مطالع التسعينات - في الأردن على الأقل - والتي سمحت للقطاع الخاص بامتلاك هذا النوع من الإعلام، ثم اكتسى النمط المستحدث صورة غير جذابة، وإن كانت أحياناً شائعة، لما استجد من رصد الأخبار الصارخة أو أحياناً افتعالها.

رافق ذلك انتهاك حرية الأفراد الشخصية وخروقات واضحة للقوانين على يد صحافيين صعوداً إلى متنفذين في مراكز سلطة، استغلوا صحافة الإثارة لغايات شخصية أحياناً وسياسية أحياناً أخرى.

وأعقب ذلك ظهور الفضائيات في النصف الثاني من تسعينات القرن الماضي حاملة معها تغييرات جوهرية في أنماط التواصل ومحتواه، وفي تحصيل القوة الإعلامية/ السياسية، التي جعلت البعض يشبهه بقنابل نووية صغيرة من حيث قوّة تأثيرها في الردع السياسي.

في البداية لعبت قنوات إخبارية - كقناة «سي إن إن» - دوراً رئيساً في حرب الخليج الأولى مثلاً، حتى ظن البعض أن الحرب تتم عبر برنامج 24 ساعة، وتحبك خيوطها على الأثير، ساعدها على ذلك توالي الأزمات والحروب التي شاركت بها قوى دولية من حرب الخليج إلى هجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة وتداعياتها، حتى إذا جاء «الربيع العربي» كانت الفضائيات، بما فيها الناطقة بالعربية، حاضرة بقوة اجتياح وتأثير مضاعفة مئات المرات. فبعضها تستخدمها جهات متمكنة مالكة لقنوات إعلامية ضخمة وجاهزة لتعبئة الرأي العام بهدف خدمة مصالحها وغاياتها المختلفة.

في جلسة حوارية خلال فعاليات الدورة المقبلة لمنتدى الإعلام العربي، والمزمع عقدها في دبي خلال أيام، سيناقش المنتدون أداء القنوات الإخبارية العربية والدولية، خصوصا خلال التحولات الكبرى التي شهدتها وتشهدها أمتنا وأقطارنا العربية، وما تعرضت له أغلبية

المزيد


ندوة : سيناريوهات تشكيل الحكومات المقبلة

نيسان 5th, 2012 كتبها ابو الليث نشر في , ندوات ومؤتمرات

 

haya1



 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

سيناريوهات تشكيل الحكومات المقبلة

اتفق مسؤولون وخبراء وحزبيون وناشطون سياسيون وأكاديميون، على أن الفترة المقبلة ستشهد تحولاً في آلية تشكيل الحكومات، لتكون حكومات «منتَخَبة»، لكن تباينات ظهرت في آرائهم حول مفهوم «الانتخاب» في هذا السياق: هل يتم بشكل مباشر من المواطن، أم عبر هيئة وسيطة?

جاء ذلك خلال الندوة النقاشية التي نظمها مركز الرأي للدراسات، بحضور رئيس التحرير المسؤول في «الرأي» الزميل عبد المجيد عصفور، وأعدّ لها الزميل ثامر العوايشة.

ولفت وزير التنمية السياسية والشؤون البرلمانية حيا القرالة خلال مداخلته في الندوة، إلى ما سماه «ثورة تشريعية» في منظومة الإصلاح السياسي في الفترة الأخيرة، عبر قوننة مخرجات الحراك الشعبي بإصدار حزمة تشريعات تلبي مطالبه.

وتضمنت المداخلة ردوداً وتعقيبات على آراء المشاركين، تلتها جولة أخرى من النقاش المتبادل لتوضيح الأفكار المطروحة بشأن السيناريوهات التي يمكن أن تحتكم لها آلية تشكيل الحكومات.

وتطرقت الندوة لقضايا ذات صلة بآلية تشكيل الحكومة، من بينها قانونا الانتخاب والأحزاب، وما يثار حول عملية التجنيس، وفي هذا الصدد أكد الوزير أن الحكومة الحالية لم تقرر أي عملية تجنيس، وأضاف: «لا أوافق على عملية التجنيس سواء كانت جماعية أو فردية، ولا تسمح لي أخلاقي ومهنيتي ووطنيتي أن أقبل في عملية تجنيس لا تخدم المصلحة الأردنية».

أدار الندوة: د.خالد الشقران 

اعدها للنشر: هادي الشوبكي وجعفر العقيلي

أعدّ لها : ثامر العوايشة ، شباط 2012

تالياً أبرز ما تضمنته الندوة:

النائبة أبو علبة: الحكومة المنتخبة هي الحل

بدأت النائبة عبلة أبو علبة حديثها بقولها إن موضوع التعديلات الدستورية وتداول السلطة وانتخاب الحكومات طرحت في برامج المعارضة وسياساتها – رغم أنها كانت محظورة – منذ العام 1974، وبقيت قيد التداول والتعبئة السياسية طوال عقود مضت.
وأوضحت أن موقف أحزاب المعارضة كان واضحاً ومحدداً بشأن لجنة الحوار الوطني بدءاً من طريقة تشكيلها مروراً بطبيعة الحوارات غير المعلنة، وانتهاءً بما آلت إليه الأمور.

وبيّنت أبو علبة أن أحزاب المعارضة رأت أن تضم اللجنة ممثلين عن الأحزاب السياسية أو نقابة المحامين، أي من فئات أخرى بعيداً عن الشخصيات التقليدية، فهناك كفاءات في المجتمع ويجب إشراكها. في تلك الأثناء كانت هناك حالة من الضغط باتجاه ضرورة تعديل جميع المواد الدستورية، بما ينقل البلاد إلى حالة نوعية من التطور الديمقراطي، وهذا لن يكون إلا بتعديل المواد التي تنص على طريقة تداول السلطة التنفيذية، لكن ما حدث أن 42 مادة أحيلت وأضيفت مادة واحدة من جانب الحكومة السابقة ليصبح هناك تعديل على مادة فقط، 43 وكان هناك ديوان التفسير الذي يمنع أيّاً من الجهات، تحديداً مجلسّي النواب والأعيان، من إضافة أي مواد أخرى للتعديل، وفي النهاية لم يحدث أي تعديل حول هذا الموضوع.

وقالت إن هذا يعني أن مطلب التعديلات الدستورية لدى القوى السياسية الناشئة أو القوى الاجتماعية بقي قائماً حتى اللحظة، داعيةً إلى الاستمرار بتعديل المواد التي تنص على التداول السلمي للسلطة، وهو أمر ما زال مطروحاً في الحراك الشعبي، رداً على مرحلة سياسية كاملة غابت فيها المشاركة الشعبية المنظمة عن صناعة القرار، والحلّ المطروح هو الحكومات المنتخبة.

وبشأن المشاركة الشعبية، قالت أبو علبة إن هناك نماذج مختلفة في البلدان العربية المحيطة، ولكن علينا في الأردن أن نتخذ نهج التعدد في موضوع المشاركة، بدءاً من تعديل قانون الانتخابات النيابية وانتهاءً بانتخاب الحكومات والتصويت عليها، فحجر الزاوية هو قانون الانتخابات النيابية الذي يجب أن يشكل أرضية صالحة لتكريس التعدد، وليس تكريس الحزب الواحد أو الثنائية السياسية.

ورأت أن الثنائية السياسية باتت موضوعاً يجب أن يثير قلقنا، لأن الشعارات المطروحة في الشارع، تتعلق بالعدالة الاجتماعية والديمقراطية السياسية والكرامة والمساواة، وهي شعارات يمكن أن يدير نظامَها في أي مجتمع الإيمان بالتعدد وممارسة هذا التعدد واحترامه، وليس المقصود بالتعدد هنا تعدد الرأي، بل مشاركة كل تيار وفق حجمه في جميع الهيئات التشريعية. ودعت أبو علبة إلى وضع قانون انتخاب يعطي كل ذي حق حقه، وتختبر فيه القوى السياسية والاجتماعية وقواعدها وكوادرها وقياداتها وسلوكها السياسي في الشارع، لإعطائها الفرصة عبر قوائم.

وهذا لن يتحقق بحسب أبو علبة، إلا بوجود قانون انتخاب ديمقراطي يعطي مجالاً لمثل هذا التعدد ويؤسس له، وموضوع التعدد ليس مسألة أخلاقية، بل هو قضية سياسية وديمقراطية من طراز رفيع، فنحن نريد سلطة تنفيذية تتشكل على أساس ديمقراطي.

صالح العرموطي: محددات دستورية لتشكيل الحكومات

أكد نقيب المحامين الأردنيين السابق صالح العرموطي إن مبدأ الفصل بين السلطات هو لصيانة الحريات ومنع الاستبداد، فتركيز السلطة بيد واحدة لا يكون إلا في الدول الدكتاتورية والأنطمة المطلقة التي من شأنها إساءة استعمال السلطة وتنتهي بالقضاء على حريات الأفراد.
وأضاف أن مبدأ الفصل بين السلطات يكون كالسلاح لمواجهة الحكومات المطلقة التي تجمع السلطات بيدها، وحتى أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1989 ينص على أن كل جماعة سياسية لا تحترم الحريات ولا حقوق المواطنين أو مبدأ الفصل بين السلطات، هي غير دستورية وغير حرة. 
وأوضح العرموطي أن ليس كل ما لدى الأجنبي يمكن اتخاذه نموذجاً لنا، فليكن للأردن ديمقراطية ذات خصوصية، ولا يضيرنا أن نبقى نجلد الذات في ما يتعلق بالتجارب، فلدينا عاداتنا وتقاليدنا وذقنا الأمريّن من الترجمة الحرفية للقوانين والتشريعات التي لا تنسجم مع هذه العادات والتقاليد.
ورأى أن دولة المؤسسات والقانون التي نتغنى بها دائماً، يجب أن تنزع الصلاحيات من السلطة التنفيذية بما يتعلق بالتشريع والقضاء، فعندما كانت المادة 94 موجودة في العام 2001، كان هناك ما لا يقل عن 230 قانوناً مؤقتاً أقلقت القاضي والمحامي والمواطن، ففي الأصل يجب أن يكون هناك فصل بين السلطات الثلاث، ولا يضير أن يكون هناك تنسيق، وكشف العرموطي عن قناعاته بأن تعديل الدستور زاد عدد السلطات من ثلاث إلى خمس سلطات حيث أضيفت المحكمة الدستورية والهيئة المستقلة.
وبيّن أن الذين رأوا أن التعديلات الدستورية هي خطوط حمراء، والذين قاطعوا النواب الذين طالبوا بتعديلات دستورية، شاء القدر أن يكون التعديل على أيديهم، فوُضعت تعديلات من لجنة لا يوجد في عضويتها فقيه دستوري واحد. واستذكر العرموطي ما حدث في عام 2005، عندما كلَّف الملك لجنة لإنشاء محكمة دستورية، إذ خلص هؤلاء إلى أن «لا ضرورة لإنشاء محكمة دستورية في لجان الأردن أولاً».

وقد نصّ الميثاق الوطني على أن تكون هناك تعديلات دستورية، وتم تشكيل لجنة الأردن أولاً والأجندة الوطنية، وكان العرموطي عضواً في لجنة التشريع التي صرّح رئيسها بأن التعديلات الدستورية خطوط حمراء. وأضاف نقيب المحاميين: «لم نر أن هناك تطوراً في الإصلاحات التي نسعى إليها، فالإصلاح لا يكون إلا في ظل الديمقراطيات، والديمقراطيات لا تكون إلا في ظل الحريات، واستكمال السلطة القضائية أساس للإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي».

وبيّن أن لدينا حزمة من التشريعات في ظل التعديلات الدستورية تجاوزت 60 قانوناً، والآن بين يدينا مجموعة قوانين أساسية، هي: المحكمة الدستورية، والهيئة المستقلة، وقانون الانتخاب والقضاء الإداري. وهذه تتطلب توافر الإرادة لإنجازها وأن لا يتم خرق الدستور في تشكيل مجلس الأعيان مثلاً.
وقال العرموطي: معظم التعديلات التي طرأت على الدستور أنا معها قلباً وقالباً، ولا اعتراض سوى على تعديلين أو ثلاث، وهي جميعها غايتها الإصلاح، وأنها تنص على أن الأسرة قوامها المجتمع، وأضاف: كبت الحريات والاعتداء على حياة الأشخاص جريمة يعاقب عليها الدستور، ولكن الأمور على أرض الواقع خلاف ذلك.
وأضاف: كنت أتمنى على مجلس النواب أن يقف موقفاً صارماً من دسترة محكمة أمن الدولة، فالمواطن المدني والعسكري في دستور 1946 لا يحاكَم إلا أمام المحاكم النظامية، ولكن اللجنة القانونية في المجلس أجازت أن يحاكَم المدني أمام قاضٍ عسكري، في وقت تم فيه إلغاء محاكم أمن الدولة في العالم وأصبحت غير معترف بها.
وناقش العرموطي مسألة التمثيل النسبي، في ظل أن المادة 67 من الدستور تنص على أن مجلس النواب يتألف من أشخاص منتخبين انتخاباً مباشراً وسرياً وعاماً. ورأى أنه كان من الواجب في التعديل الدستوري أن يكون هناك نصّ على التمثيل النسبي، لأن نظام القائمة لا يكون إلا بالتمثيل النسبي، ولا يمكن الإقدم على عملية تمثيل نسبي في ظل المادة 67 من الدستور الأردني.

ودعا العرموطي إلى منح المواطن الحقّ في أن يتقدم بالطعن أمام المحكمة الدستورية، بدلاً من حصر ذلك في جهات بعينها.

وقال إن الحياة الحزبية كانت قائمة في الأردن وبشكل أقوى مما كانت عليه الآن، فقد زالت الأحكام العرفية في1991، لكن كيف يمكن لنا تحقيق الإصلاح السياسي في ظل تقصير النواب والحكومات، إذا أردنا إصلاحاً وتعددية، لا بد من إنشاء ديوان لإعادة النظر في التشريعات المعمول بها.
وأضاف: في الأصل أن تكفل الدولة فرص العمل للمواطنين، وأن يكون التعيين في الوظائف العامة على أساس الكفاءة والمؤهلات، وأن تقلد المناصب العليا يكون بالمساواة وأن تتقدم الكفاءة على العشائرية والفئوية.

وحول مطلب الأحزاب بتشكيل حكومات برلمانية، تساءل العرموطي: كيف يمكن لي أن أشكل حكومة برلمانية وأنا كرجل قانوني أؤمن بمبدأ الفصل بين السلطات؛ وأضاف: عندما أطلب تشكيل حكومة من مجلس النواب، لدي خياران: أن تشكلها الأكثرية أو أن يجري ائتلاف كما حصل في العراق. أنا ضد أن يكون الوزير، أو العين نائباً، وأرى أن مجلس الأعيان يجب إلغاءه نهائياً، أو أن يتم انتخاب الأعيان بالشروط الواجب توافرها، فإذا تم تشكيل حكومة من مجلس النواب من سيراقب هذه الحكومة؟ بمعنى أن الحكومة لا يمكن أن تراقبها أي جهة من الجهات، بعكس التمثيل النسبي، الذي يشارك فيه الضعيف والقوي من الأحزاب على حدّ سواء.
وأوضح العرموطي أن من سلبيات تشكيل الحكومات من قِبَل مجلس النواب نشوء صراعات أيديولوجية، لكن عند وضع شروط في الدستور، فإننا نضع محددات لاختيار رئيس الوزراء، بعد ذلك إذا جاء قانون انتخاب قوي واختير شخص قوي وعنده خبرة وله قاعدة شعبية لرئاسة الحكومة، لا يستطيع أحد أن يعترض عليه، ويمكن أن يُسقط المجلس الحكومة حتى بعد اليوم التالي من تشكيلها، لأن هناك قاعدة شعبية وجماهيرية ونواب منتخبون بحرية ونزاهة.

وختم العرموطي حديثه بقوله إن الحراك إيجابي، ولسنا بحاجة إلى نصوص، وإنما إلى تغيير في الصلاحيات والمشاركة في صنع القرار، لأن الهم همنا، والوطن وطننا بمواجهة المشروع الصهيوني ومخطط الوطن البديل.

د. سعيد ذياب: لا ديمقراطية دون تعددية

من جانبه، قال أمين عام حزب الوحده الشعبية د.سعيد ذياب، إن التغيير في طريقة تشكيل الحكومات مسألة فرضت نفسها موضوعياً بفعل التطور السياسي الشعبي المحلي والعربي، فلو لم يحدث هذا التطور لما طرحت فكرة التعديل لتغيير الآلية التي تشكَّل بها الحكومات ولا اقترح أي شكل من الإصلاحات. 
وأضاف أن، علينا أن ننطلق من أن النظام السياسي في الأردن هو نظام برلماني، أي أن الصراع السياسي يجب أن يكون صراعاً حزبياً ديمقراطياً ولا يحتكم لصراعات ذات طابع شخصي، بمعنى أن الأحزاب تتقدم لتترجم رؤاها ارتباطاً بما تقدمه من حلول للمشكلات التي يعيشها الوطن.
وأوضح ذياب أن المجالس النيابية السابقة أفرزت حكومات، لم تكن بمستوى طموح المواطن. فالحكومات وإداراتها التنفيذية كانت تعكس مصلحة طبقة أو تحالفاً طبقياً.

وأضاف أن الحديث عن الحكومات لا يمكن التعامل معه من منطلق قانوني، بل يجب الحديث عن الحكومات من خلال رؤية سياسية، ثم العودة إلى طبيعة القوانين، فحتى الدستور الموجود هو نتاج رؤى سياسية وفكرية لقوى المجتمع توافقت على مواده وصاغتها بالتالي وفق قناعاتها
وإذا اعتمدنا النظام البرلماني، ستكون الحكومات متوحدة ومتضامنة ومنسجمة، سواء كانت تعبّر عن حزب واحد أو ائتلاف، أي أن الحكومة تصبح مرآة لواقع سياسي يجسّد أغلبية داخل مجلس النواب.
ورأى ذياب أن تغيير الحكومات سببه الإخفاق في الإجابة عن الأسئلة التي فرضها الواقع الأردني السياسي والاجتماعي. فالارتقاء بأداء الحكومات لا يمكن أن يتحقق إلا بتغيير عنصر آخر من مكونات العمل السياسي وهو قانون الانتخاب، هناك تداخل جدلي وجدي وحقيقي بين قانون الانتخاب وتشكيل الحكومات، التغيير في قانون الانتخاب مهم جداً لأنه سيحدث تغيراً في بنية مجلس النواب.

وقال ذياب: نعيش في الأردن منذ أكثر من 40 سنة بثبات النخب السياسية، إذ تم تثبيت هذه النخب بشكل واضح في المرحلة العرفية، وفي مرحلة الانفراج الديمقراطي التي ارتبطت بقانون الصوت الواحد وقانون الانتخاب، تم حسم طبيعة النخب السياسية.
وتساءل: ما قانون الانتخاب الذي نريد؟ مجيباً بقوله إن قانون الانتخاب المأمول هو ذلك الذي يوفر عدالة في التمثيل، ويساهم في تطوير الحياة الحزبية، فنحن نريد الوصول إلى حكومات ذات توجه حزبي، وإذا لم توضع المقدمات الأساسية العملية لتغيير بنية الأنظمة ويصبح الحديث عبثياً يصبح للاستهلاك المحلي ولخداع الذات.
أما كيف يمكن أن تتطور الأحزاب؟ فيرى ذياب أن ذلك ممكن بتعديل قانون الانتخاب. الذي يريد تطوير الأحزاب لا يقدم قانون الأحزاب بوضعه الحالي، فهو على درجة عالية من «التخلف والعرفية» بحسب تعبيره، فهل يعقل أن تعديل النظام الداخلي وتوحّد حزب على آخر، يتطلب استشارة من اللجنة المشرفة على الأحزاب؟ وتابع ذياب: «نحن نسير إلى الوراء، نحن محكومون بعقلية أمنية وليس بعقلية سياسية، علينا أن نواجه المشكلات بشكل واضح وصريح إذا أردنا الإصلاح».

وأكدّ أننا نحن بحاجة إلى التغيير في بنية مجلس النواب للوصول إلى حكومات تعكس طابع الأغلبية البرلمانية، وأنه لا يوجد نص في القانون يمنع من تشكيل حكومات ذات أغلبية برلمانية، ولكن لا يوجد ما يلزم، لو كان هناك نص لتغيرت آلية تشكيل الحكومات.
وختم حديثه بقوله إنه لا وجود لديمقراطية دون تعددية سياسية، أما وجود تعددية سياسية خارج البرلمان فمعناه خلق معارضة بالشارع، أي أن تكون هناك معارضة برلمانية ومعارضة بالشارع، وهذا ليس طبيعياً في الحياة الحزبية.

د. فارس الفايز: توزيع المكاسب التنموية بعدالة

وتساءل أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية والناطق الإعلامي باسم التيار الأردني 36 د.فارس الفايز: كيف تتشكل الحكومات وبأي مواصفات؟ وقال: منذ تأسست الإمارة في نيسان 1921 تشكلت أول حكومة في 12 نيسان، وآلية تشكيل الحكومات ما زالت كما هي، إذ تغولت السلطة التنفيذية على بقية السلطات، ولا يدري أحد ما المعايير التي يتم وفقها تشكيل حكوماتنا في هذا البلد.

وأضاف: بعد الحراك العربي، وفي الأردن على وجه الخصوص، نطلب أن تكون الحكومة مسؤولة أمام البرلمان، تحمل همّ المواطن وتمارس عملها بشفافية، مع عدم تغولها على السلطات الأخرى، إذ أصبح هذا مشكلة مستعصية، وعلى الحكومة أن يكون لديها رؤية مستقبلية لعملية التنمية الشاملة.

وأورد الفايز شرطاً آخر، هو النزاهة ونظافة اليد التي يسبقها مبدأ إعلان الوزير عن أملاكه وثروته، وأن تتشكل الوزارة على أساس الاختصاصات، لا وفق اعتبارات أخرى مرفوضة عانى منها المجتمع، ولفت إلى

المزيد


” المقاربات الأساسية في الاقتصاد الأردني “

نيسان 5th, 2012 كتبها ابو الليث نشر في , ندوات ومؤتمرات

 

 

" المقاربات الأساسية في الاقتصاد الأردني "

قال الخبير والمحلل الاقتصادي د.خالد الوزني إن "أفضل هوية للاقتصاد الأردني هي الهوية المختلطة التي يكون فيها دور للحكومة والقطاع الخاص معاً في مناحي الإنتاج المختلفة".

وتأتي أهمية تكريس هذه الهوية، بحسب الوزني، في ظل أن الأردن بات في العشرية الأخيرة أكثر ارتباطاً بالاقتصاد العالمي، وأن ارتفاع أسعار النفط أصبح يمثل مشكلة حقيقية لميزان المدفوعات والموازنة العامة للدولة.

ورأى الوزني في محاضرة بعنوان "الاقتصاد الأردني: مقاربات أساسية نحو تحديد الهوية"، استضافة فيها مركز "الرأي"للدراسات وأدارها مدير وحدة الدراسات والأبحاث في المركز الباحث هادي الشوبكي، أن التخاصية من التجارب الناجحة في تحقيق أهداف معينة، رغم أن هناك ملاحظات حولها بشأن التنازل عن الملكية الكاملة وإدخال الشريك الاستراتيجي.

وأكد الوزني الذي يرأس مجلس إدارة شركة "إسناد" للاستشارات، أن قطاع الخدمات بأشكاله المختلفة يجب أن يبقى ضمن استثمارات القطاع الخاص، على أن تبقى الحكومة المشرّع والمراقب، ليس للاستثمار فقط، وإنما لنوعية الاستتمار.

وحول موضوع الهيئات المستقلة، قال الوزني الذي عمل مديراً عاماً للضمان الاجتماعي ومديراً عاماً لدائرة الجمارك، إنه مع إلغاء الوزارات وإبقاء هذه الهيئات، فإنشاء الهيئة المستقلة هدفه القيام بدور مستقل ومنظم، والأساس هو "إلغاء الوزارة". لكننا أنشأنا الهيئة وأبقينا على الوزارة بدلاً من نقل موظفي الوزارة وتدريبهم وإرسالهم إلى الهيئة.
 
وأشاد الوزني، المدير الأسبق للدائرة الاقتصادية في الديوان الملكي، بالقطاع الخاص الذي وصفه بـ"الوطني"، مستدركاً أننا منفّرون للاستثمار الوطني قبل الأجنبي، وأننا جَلَدنا المستثمر المحلي. ولهذا السبب، فإن كل الصناعات الوطنية المعروفة توسعت خارج الأردن وأبقت على مصانع صغيرة تقليدية لدينا.

المحاضرة التي تابعها عدد من الخبراء والمختصين والأساتذة الجامعيين والمعنيين بشؤون المال والاستثمار والاقتصاد الوطني، شهدنت مداخلات وتعقيبات ثرية حول طروحات الوزني ومقارباته، وقام المحاضر بالرد عليها، رغم أن سؤال "هوية الاقتصاد الأردني" بدا معلّقاً بلا إجابة، وسط آراء متضاربة تجاه النموذج الذي ينبغي اتباعه في الأردن.

أدار الندوة : هادي الشوبكي

أعدها للنشر : جعفر العقيلي

كانون الثاني 2012

wazani

تالياً أبرز وقائع المحاضرة:

الوزني: مقاربات للهوية الاقتصادية الأردنية

في بداية حديثه حول الاقتصاد الأردني وتحديد الهوية، أشار د.خالد الوزني إلى أن الحديث عن الاقتصاد الأردني يستدعي النظر إلى بعض الحقائق المهمة، ومنها أن هذا الاقتصاد مثل حتى عام 1999 مرآة اقتصادية لما يحدث في المنطقة، بيد أن الفترة اللاحقة شهدت ربط هذا الاقتصاد بالاقتصاد العالمي، إضافة للارتباط العضوي باقتصاد المنطقة بغية التوازن في الانكشاف الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل والارتباط الاقتصادي.

ذلك أن الاقتصاد الأردني حتى نهاية العام 1999 كان اقتصاد منطقته بالدرجة الأولى، حتى إن البعض نعته في فترة الفورة النفطية بالاقتصاد النفطي الوحيد الذي لا ينتج نفطاً، فعندما كانت المنطقة تنعم بالازدهار جراء ارتفاع أسعار النفط كان هذا الاقتصاد يزدهر، وعندما يحدث تراجع في أسعار النفط وتنكمش اقتصادات المنطقة كان يعاني اقتصادنا من كساد مماثل.

وأضاف الوزني: في العشرية الجديدة انقلبت الصورة، فقد بات الاقتصاد الأردني أكثر ارتباطاً بالاقتصاد العالمي، وبات ارتفاع أسعار النفط يشكل مشكلة حقيقية لميزان المدفوعات والموازنة العامة للدولة.

وتابع: من الإنصاف القول إن اقتصادنا كان صامداً منذ تأسيس الإمارة حتى هذه اللحظة أمام  الصدمات الخارجية والداخلية كافة التي واجهها، فلم يشهد عشرية واحدة أو حتى سنوات خمس دون أن يمر بتحديات اقتصادية واجتماعية وسياسية تتعلق بالمنطقة أو بالداخل، ورغم حرب  1967 وحرب الخليج الثانية والأزمة المالية العالمية وأحداث الربيع العربي، ظلّ هذا الاقتصاد قادراً على الصمود، وقادراً على إدارة نفسه وإدارة الأزمات. وأوضح الوزني أن هناك استقراراً جيداً في السياسات الاقتصادية وفي سياسات سعر الصرف وفي السياسة النقدية، وأن مما يُذْكَر للاقتصاد الأردني في تاريخه الحديث على الأقل، أنه لم يشهد إلا أزمة واحدة للدينار، وقد تعامل معها بسرعة وبحكمة وكفاءة.

ولفت إلى الدور المحوري للقطاع الخاص، مبيناً أن علينا الاعتراف بأن الاقتصاد الأردني اعتمد بشكل كبير على قطاع خاص وطني ساهم مع الحكومة في التنمية الاقتصادية والتشغيل والتوظيف وتحقيق النمو، رغم أن الدراسات تشير إلى استثمارات حكومية سابقة في ما يتعلق بالبنية التحتية من  اتصالات وكهرباء ومياه، وكذلك في الصناعات الأساسية في مجال البوتاس والفوسفات، لكن احتياجات تلك المشاريع من رؤوس الأموال واستثمارات ضخمة حال دون مساهمة فاعلة للقطاع الخاص الوطني  في هذه الاستثمارات منذ بداياتها.

وأشاد الوزني بالقطاع الخاص الذي وصفه بـ"الوطني"، والذي نفخر به في كل نواحي الحياة الاقتصادية من صناعات وبنوك وخدمات سياحية وصحية. وقال إن الاقتصاد الأردني كان منكشفاً للإقليم، وهذا ما جعله مرآة في فترة من الفترات لغاية العام 1999، ثم أصبح بعد ذلك مرآة للجانبين، الاقتصاد الإقليمي والاقتصاد العالمي، ففي العام 2008 كان السؤال: هل تأثرنا بالأزمة العالمية أم لا؟ والحقيقة التي لا مناص عنها أننا سنتأثر بما يحدث إقليمياً وعالمياً بأي تطورات اقتصادية سواء كانت سلبية أم إيجابية في ظل الروابط الأمامية والخلفية التي تحكم علاقات اقتصادنا بالمنطقة والعالم.

وتوقّف الوزني عند التخاصية في الأردن التي رأى أنها من التجارب الناجحة في تحقيق أهداف معينة، رغم أن هناك ملاحظات عديدة حول آلية تنفيذ هذه التجربة، خاصة ما يتعلق بالتنازل عن الملكية الكاملة  وإدخال الشريك الاستراتيحي، وفي ما يتعلق بأسعار حقوق الملكية أيضاً.

وأكّد أن دور الدولة مهم في استقرار الاقتصاد الوطني، وهو دور استمر من خلال الإنتاج في السابق، ومن خلال الرقابة والتنظيم بعد عملية التخاصية، خاصة في مجالات تنظيم قطاع الاتصالات والنقل والكهرباء وغيرها.

واستعرض الوزني مراحل تطور الاقتصاد الأردني، إذ مر هذا الاقتصاد بمرحلة عدم استقرار في فترة 1967-1973 التي شهدت اضطرابات مختلفة، وفي فترة 1974-1982 شهد مرحلة ازدهار بسبب انتعاش أسعار النفط وحصول الأردن على مساعدات كبيرة، إضافة إلى ازدهار منطقة الخليج واستيعابها للعمالة الأردنية، والتحويلات التي حدثت نتيجة ذلك، حتى إن هذا الاقتصاد وللمرة الأولى في تاريخه يبلغ متوسط النمو الحقيقي له ما يزيد على 11 % ، وهو ما لم نشهده بعد ذلك نهائياً.

أما المرحلة التالية فقد اتسمت بالتراجع نتيجة تراجع أسعار النفط وحالة الكساد في المنطقة خلال الفترة  1983-1988، إلى أن انتهينا في 1988-1989 بأزمة اقتصادية خانقة أدت إلى تخفيض سعر العملة بنحو 50 % من قيمتها، وحدوث حالة من الاضطرابات انتهت إلى ضرورة تصويب الاختلالات عن طريق برامج تصحيح مختلفة من خلال 3 مراحل بين الفترة 1989-1999 مع صندوق النقد والبنك الدولي، وتم الانتهاء منها في العام 2004، وكان من الممكن المحافظة على مكتسبات التصحيح الذي تم عبر علاج مرير وقاس، بيد أن التشوهات الاقتصادية والهيكلية عادت للظهور مرة أخرى مع بداية 2006 واستمرت حتى 2010.

وأوضح الوزني أن المرحلة الأخيرة شهدت ارتباطنا بالاقتصاد العالمي بدلاً من الانكشاف على الاقتصاد الإقليمي عبر آليات مختلفة، وهي المرحلة الأخيرة التي نمر بها وتتضمن تحولات جديدة وعمليات إعادة هيكلة وتثبيت للهوية الاقتصادية.

أما أهم المقومات التي حدثت منذ العام 1999 فقد تبلورت بحسب الوزني، في تغيير الدور الاقتصادي للدولة نحو الدور الرقابي والتشريعي والإدارة الكلية للسياسات بدلاً من الدور الإنتاجي، إذ بدأت الدولة تنسحب من عمليات الإنتاج الخدمي أو الصناعي منذ نهاية عام 1990، وتبلورت أول اتفاقية خصخصة بنهاية 1999-2000 مع "الاتصالات الأردنية" ووجود شريك استراتيجي يملك حصة جوهرية (46 %) من حصص الملْكية في الاتصالات، وقد تحولت ملْكية هذا المرفق المهم إلى شركة "أورانج" الفرنسية، ثم توالت عمليات خصخصة في مرافق صناعية أو استخراجية مثل الفوسفات والإسمنت والبوتاس وبعض المراكز الخدمية كالكهرباء والمياه، وتم التوجه نحو إعادة هيكلة اقتصادية وتحرر اقتصادي وتسهيل انتقال رؤوس الأموال أكثر مما سبق، عبر قوانين استثمار مختلفة تساعد على جذب الاستثمارات التي همها الأساسي ليس فقط توليد النمو والدخل، وإنما توفير فرص العمل التي أصبحت الدولة غير قادرة على توفيرها بسبب انسحابها من العملية الإنتاجية وعدم التوسع في الخدمات.
 وخلال ذلك، تم التوجه نحو اقتصاد المعرفة وتكنولوجيا المعلومات، فقد انضم الأردن لمجموعة من الاتفاقيات المهمة في مجال التجارة الخارجية وحرية التجارة والملْكية الفكرية، وحدثت إصلاحات تشريعية مختلفة عبر قوانين مؤقتة وغير مؤقتة، وتم السعي نحو تنافسية الاقتصاد واستقطاب رأس المال الأجنبي الذي استُقطب في أكثر من موضع مثل خدمات الاتصالات والبنية التحتية والفوسفات والبوتاس.

ورأى الوزني أن متطلبات الاندماج استدعت انضمامنا إلى منظمة التجارة العالمية، وثم توقيع الاتفاقية في العام 2000، ثم جرى توقيع اتفافية الشراكة الأوروبية، واتفاقيات تجارة حرة مع الولايات المتحدة وكندا، واتفاقية تتعلق بالإقليم بشأن المناطق المؤهلة، واتفاقية التجارة العربية الحرة الكبرى، واتفاقيات تأهيل محلي تساعد على تجهيز البنية الاستثمارية الجاذبة.

ورغم أن المبادرات تمت بوجود القطاع الخاص، إلا أن ذلك لم يستمر، فقد كان هناك ملتقى اقصادي أول في العام 2000، وثانٍ في العام 2001، وملتقى اقتصادي ثالث في نهاية العام 2002، وكان هدفها إشراك حقيقي للقطاع الخاص في عملية صنع السياسات (إذا صح التعبير).

 إلا أن ذلك توقف تماماً منذ نهاية العام 2003، رغم وجود ضرورة لتوسيع مشاركة القطاع الخاص وخلق منتدى سياسات يدعم الجانب الاقتصادي للسياسات، فقد ارتأت الحكومات المتعاقبة في ذلك منافساً لها في دورها، فأوقفت كل الملتقيات، وانتهت إلى عدم إشراك القطاع الخاص إلا بجلسات هنا وهناك في بعض الجوانب المبتورة والمجتزأة.
وناقش الوزني الموضوع الاقتصادي ضمن ثلاثة مقاربات: هيكل الناتج المحلي، تقسيم العمل واستغلال الموارد.

وبدأ حديثه حول هيكل الناتج المحلي الإجمالي وتوليد الدخل، بقوله إن هناك قطاعاً رئيسياً مولداً للدخل ومسيطراً على تركيبة ذلك الهيكل هو قطاع الخدمات، ثم تليه القطاعات الأخرى، فما نسبته 67 % من الاقتصاد الوطني مبني على الخدمات، لذا يجب أن ننظر إلى المقاربة الأساسية المتمثلة في ملْكية قطاع الخدمات نظراً لسيطرته على 67 % من الناتج، وفي الوقت نفسه عدم إهمال تطوير ما تبقى بما يتناسب ومتطلبات التنمية الاقتصادية.

لقد عمل القطاع الخاص والدولة جنباً إلى جنب منذ تأسيس الدولة، كما يؤكد الوزني، وكان لهما دور مشترك في تنمية الاقتصاد، بيد أن هناك مقولة تشير إلى أن 60 % من الناتج المحلي تولده الحكومة، ورغم أن هذه النسبة صحيحة، إلا أن الواقع يشير إلى أنها لا تساهم سوى بـِ 14 % فقط فالقطاع الخاص له دور أكبر في الاقتصاد الوطني. وعند النظر إلى الموارد الأساسية لتحديد من يستطيع أن يستغلها أكثر؛ الحكومة أم القطاع الخاص، لا بد من الفصل بين الموارد البشرية والموارد الطبيعية.

وتساءل الوزني: ما المقاربة السليمة لهوية الاقتصاد الوطني في ظل التقسيم الهيكلي السابق؟ هل هو قطاع عام حكومي تسيطر عليه الحكومة مثلاً، ما يعني التأميم والعودة إلى الفكر الاشتراكي أو الشيوعي بوصفه الأنسب للاقتصاد الوطني، أم لا بد من وجود توازن؟

وتابع: قطاع الخدمات مسيطر على الناتج المحلي الإجمالي، وأقل مشاركة له تبلغ نسبتها 65 % عبر تاريخ المملكة، هذا القطاع يشتمل على جزء مهم يمثله منتجو الخدمات الحكومية، وهو جزء متمم وليس بديلاً للقطاع الخاص. وعند الحديث عن قطاع الخدمات، فإن الحديث يكون عن الخدمات المالية، وخدمات الصحة والتعليم والنقل والسياحة وتجارة التجزئة والجملة، فمنذ تأسيس المملكة إما أن الحكومة اشتركت مع القطاع الخاص مثلما حدث في قطاعَيّ الصحة والتعليم، أو أنها لم تكن جزءاً مهماً فيها مثلما حدث في القطاع المالي وقطاع السياحة. بمعنى أن الحكومة لم تتملك بنوكاً في الأردن، باستثناءات متخصصة كحالة بنك الإنماء الصناعي والبنك التعاوني، فالحكومة هي المساند الأساسي لقيام الخدمات والرقيب على تقديمها بشكل أفضل.

وأكد الوزني أن قطاع الخدمات بأشكاله المختلفة يجب أن يبقى ضمن استثمارات القطاع الخاص، على أن تبقى الحكومة المشرّع والمراقب ليس للاستثمار فقط، وإنما لنوعية الاستثمار.

وأوضح أن الأردن لا يعيبه أن فيه 26 بنكاً منها 10 بنوك أجنبية، تقوم بواجبها بشكل سليم، لكن ما قد يعيب الأردن أن لا يقوم البنك المركزي -كجهة تمثل الحكومة- بدوره الرقابي على البنوك والتأكد من أنها تقوم برفد التمويل المناسب، وعدم التأثير على حقوق المساهمين والمتعاملين مع هذا القطاع المهم. ويأتي دور الدولة الأهم بحسب الوزني، في أن لا تنشئ بنكاً، بل أن تمنع البنوك من التغول على المستهلك لخدماتها، بفرض العمولات والرسوم والفوائد المجحفة عليهم، أو عدم قيامها بتمويل المشاريع الحيوية المولدة للدخل والمحركة لعجلة الاقتصاد.

 وتطرق الوزني إلى موضوع الجامعات، إذ لا يمنع القطاع الخاص أن يكون مستثمراً في الجامعات، ولكن التعليم قطاع ذو خصوصية، لأنه مصنع المورد الوحيد في الأردن، ألا وهو المورد البشري، فأي إخلال في نوعية المخرجات هو تنازل عن دور الدولة المتمثل في الحفاظ على نوعية التعليم لدينا وتنميته وتطويره.

المقاربة هنا هي وجود دور مهم للدولة في التعليم، لا بالتنازل عن ملكية المدارس والجامعات الحكومية، بل في الحفاظ عليها وتحسينها، إضافة إلى دور أهم في التعليم الخاص بأن تضمن النوعية وأن تُجبر التعليم الخاص على تخريج نوعيات مطلوبة للاقتصاد الوطني.

فالحكومة لأنها حكم وخصم في التعليم، لا تطبق أفضل معايير التعليم. المقاربة هنا أن تكون الحكومة متشدّدة في هذا الجانب، فنحن لا نريد من الحكومة أن تستثمر وتبني جامعات، ولنترك القطاع الخاص يفعل ذلك، على أن تكون وظيفة الدولة المراقبة عليه بنوعية الخريج ومن يدرّس هذا الخريج. فالحكومة عليها أن تُعلّم، ولكن ليس عليها أن تنشئ جميع الجامعات في المملكة وتكون هي المستثمر الوحيد فيها.

وأكّد الوزني أن علينا أن نعترف بالتخاصية، فتخاصية الاتصالات كانت مطلوبة شئنا أم أبينا، فقد كانت الاتصالات في وضع مزرٍ وكانت عبئاً على خزينة الدولة. لكن التخاصية في الاتصالات بحاجة إلى شريك استراتيجي، وهو ما كان ضرورياً لإحداث تحسينات في هذا القطاع.

وتحّدث الوزني عن عملية التخاصية في هذا القطاع: أولاً حصل عطاء وطُرح على أفضل المتقدمين، وكان من نصيب شركة الاتصالات الفرنسية، وبدأت الشركة بالربح، ولم يعد هذا القطاع عبئاً على خزينة الدولة، والأهم من ذلك أنها رغم التخلص من بعض الموظفين، فتحت وظائف كثيرة بدءاً من بائعي خطوط الهواتف وانتهاءً بالمهندسين المعينين في قطاعات وشركات اتصالات مختلفة.

واستغرب الوزني ممّن يطالب الحكومة ببيع باقي حصتها والتنازل عن نصيبها في الأرباح الطائلة التي بدأت الشركة في تحقيقها بعد التخاصية، بعد أن كانت تشكل ضغوطاً على موازنة الدولة سنوياً. فإذا كانت الخزينة اليوم تحصل على 24 % على شكل ضرائب دخل من الشركة (بحدود 24 مليون ضرائب) فلماذا لا تُبقي على حصتها لتضاف إلى نسبة الضرائب نسبة أخرى هي الحصة من توزيعات الأرباح سنوياً والتي وصلت إلى نحو 100 مليون سنوياً على مدى السنوات القليلة الماضية.

وقال الوزني: الآن تحصل الحكومة على 24 مليون ضرائب، فماذا لو حصلت على 50 مليون دنيار إضافية على شكل حصة الدولة من الأرباح السنوية؟ "الاتصالات" صافي أرباحها 100 مليون سنوياً بعد دفع الضرائب.. أليس الأولى أن تحصل خزينة الدولة على 56 مليون دينار، والشريك موجود ولم يطلب منها بيع بقية حصتها. فكيف يتم البيع والتنازل عن الحقوق يهذا الشكل؟ وبماذا استُخدمت هذه الأموال؟ كل عوائد التخاصية (نحو 2400 مليون) لم يبق منها سوى 50 مليوناً في البنك المركزي. المقاربة هنا بحسب الوزني أن يكون هناك شريك استراتيجي في الإدارة، ولا مانع أن يكون له حصة في الملْكية، لأننا بحاجة إليه، فهو سيقوم بتطوير اقتصادنا، ولكن الأهم المحافظة على حصة محورية للحكومة في مثل هذا الوضع.

وتابع الوزني في سياق متصل: لسنا بحاجة لأحد يقنعنا أن "الفوسفات الأردنية" بحاجة إلى شريك استراتيجي، الأردن ثالث دولة في إنتاج الفوسفات وخامس دولة في تصديره، فإذا كنا بحاجة للأموال فنحن بحاجة إلى شريك مالي بحصة قليلة، وبحاجة إلى خصخصة الإدارة نظراً لوجود أعب

المزيد


الغرايبة: الأردن في طليعة الموجة 2 من الثورات وحسم فك الارتباط ضروري

كانون الثاني 24th, 2012 كتبها ابو الليث نشر في , ندوات ومؤتمرات

 

الغرايبة: الأردن في طليعة الموجة الثانيه من الثورات

وحسم فك الارتباط ضروري

- د. رحيل الغرايبة، رئيس الدائرة السياسية في جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، هو أحد أهم أقطاب الحركة وأحد صانعي القرار فيها. الغرايبة من أكثر شخصيات الحركة إثارة للجدل، إبان عدم نجاحه في الانتخابات النيابية عام 2007 والذي اتهمت الأجهزة الأمنية وقتها بأنها زورت الانتخابات، وإبان طرحه لمبادرة الملكية الدستورية في الأردن، وإبان صياغته لعدد من مبادرات ومواقف الحركة الإسلامية والتي شكلت مواد مثيرة للنقاش.
الغرايبة ذو الخلفية الأكاديمية في التدريس الجامعي يرأس حالياً مركز دراسات الأمة التابع للحركة الإسلامية، وتسلم في السابق، ويتسلم حالياً، عدة مواقع قيادية في الحركة الإسلامية، سواء في جماعة الإخوان  أو في ذراعها السياسي حزب جبهة العمل الإسلامي، وعرف تاريخياً بأنه من الجناح المعتدل، أو ما كان يوصف بالحمائم وقتها. وهو يكتب حالياً عموداً في الصحيفة اليومية الأكثر استقلالاً في الأردن.

وقد أجرت الشرق حواراً مع الغرايبة، وتالياً نص الحوار:

-أعلن مؤخراً عن فك الارتباط التنظيمي بين حركة الإخوان في الأردن وحركة حماس، ما هي خلفيات القرار؟

-هذا القرار ليس جديداً، بل يعود إلى عدة سنوات. تاريخياً كان الإخوان في الأردن وفلسطين  يشكلون تنظيماً واحداً هو "تنظيم بلاد الشام"، وهو يضم كل أردني وكل فلسطيني، في الأردن أو فلسطين وغزة أو في أي مكان في العالم. وقد كان في هذا التنظيم جهاز مختص في الشأن الفلسطيني. وقد عمل هذا التنظيم "بلاد الشام" على تشكيل واجهة سياسية وعسكرية لتتولى الاختصاص بالشأن الفلسطيني، وذلك يعود إلى بدايات تشكيل التنظيم، وهي الواجهة التي أصبح اسمها حماس لتكون هي التعبير عن الجهاز المختص بفلسطين. وقد كبرت مع تطور الجهاز وأصبح لها علاقات على مستوى العالم، ولها مكتب سياسي وجناح عسكري ولها علاقات وتحالفات سياسية مع الفصائل الفلسطينية ومع البلاد العربية وعلى مستوى العالم، ولذلك أصبح نشاط هذه الواجهة أكبر من أن يحتمله تنظيم بلاد الشام، من هنا نشأت فكرة استقلال حماس، وقد طرحت هذه الفكرة في نهايات القرن الماضي، واتخذ فيها قرار عام 2006.

-هل هناك علاقة للعوامل الداخلية الأردنية بالقرار؟ وماذا عن مستقبل مكاتب الخليج؟

-بالتأكيد العوامل الداخلية لها علاقة بالقرار، فانضواء حماس تحت التنظيم الأردني يشكل عائقاً ويسبب تضييقات على العمل من ناحية قانونية، وحتى من ناحية معنوية. ولا ننسى أنه أصبح هناك معاهدة سلام بين الأردن وإسرائيل، وهي بالمناسبة كانت العامل الحاسم جداً في قرار العمل العسكري لحماس والتي كانت تعد جزءاً من تنظيم أردني، وهذا يترك تعقيدات بالغة. على كل الآن حماس استقلت وأصبحت تنظيماً قائماً بذاته من الناحية التنظيمية والمالية والسياسية، وأصبحت هي التي تمثل التنظيم الفلسطيني، وهو موجود كقاعدة في الضفة  وغزة، وموجود في الشتات. حماس بسطت سيادتها قولاً واحداً على الإخوان الفلسطينيين الذين هم ليسوا مواطنين في أية دولة عربية، وهذا يضم الإخوان في الضفة وغزة وسوريا ولبنان، أما في الأردن فقولاً واحداً كل من يحمل الجنسية الأردنية فهو جزء من التنظيم الأردني. تبقى نقطة هي محل تشابك وتداخل وهي مكاتب الخليج، فهي حالة مختلطة، ففيها شرق الأردني، وفيها الأردني الفلسطيني، وفيها الفلسطيني الذي يحمل وثيقة فلسطينية، وهي قيد البحث.

-هل هناك قرار مركزي لتنظيم الإخوان العالمي؟ هل هناك عقل مركزي؟

-الإخوان المسلمين في كل قطر لهم تنظيم مستقل يكيف أمره ويضع قانونه الأساسي كما يشاء. ومن ناحية أخرى هم متشابهون في المنهج والفكر في معظم دول العالم، وهناك لجان تنسيق بينها، وليس هيئة لها قرارات سيادية على كل قطر، فتنظيم كل قطر هو صاحب السيادة على ساحة قطره. وهكذا لا يوجد عقل مركزي للإخوان، فهناك تنسيق وتعاون وتبادل خبرات، وهناك اختلافات كذلك، مثلما حصل في العراق بعد الغزو الأمريكي، فقد انتقدنا موقف إخوان العراق ووقفنا ضدهم في بعض المواقف السياسية، لكننا في النهاية لا نستطيع أن نجبرهم على مسار سياسي معين.

-تتهم الحركة الإسلامية بعقد صفقات أو تفاهمات مع أمريكا، ما رأيك في تلك الاتهامات؟

-حتى نجيب على هذا السؤال ينبغي أن نذكر ببعض الوقائع التي جرت خلال السنوات الأخيرة. فقد أعلنت أمريكا استراتيجية القرن كما أراها بالنسبة لأمريكا، وهي الحرب على قوى النهوض الإسلامي، وتحت ذريعة الحرب على الإرهاب، فيما كان جوهرها الحقيقي هو الحرب على الإسلام السياسي، وعلى 4 محاور هي محور القوة العسكرية كما حصل في أفغانستان والعراق واليمن، والمحور الأمني وهو الأوسع والذي تتحالف فيه معظم أجهزة الاستخبارات العالمية والعربية، ومحور (تجفيف منابع الإرهاب) حيث أوقفت التدفق المالي وأخضعت حركات الأموال للرقابة بحيث أصبحت كل الأعمال الخيرية والتطوعية الإسلامية تحت الرقابة والمضايقة، وتمت مصادرة جمعيات إسلامية في الأردن والسعودية والإمارات، وغالبيتها الساحقة كانت للحركة الإسلامية، كما تم أيضاُ التضييق على عدد من قادة الحركة الإسلامية ومنعهم من دخول دول معينة، وبعضهم شخصيات أردنية، وأذكر هنا القيادة في الإخوان إسحق الفرحان، الشخصية الوقورة والطاعنة في السن، حيث منع من دخول الإمارات مؤخراً، كما كان منع سابقا من دخول بريطانيا وأمريكا. أما المحور الرابع فهو المجال الثقافي والفكري، وعلى سبيل المثال فقد تمت مراجعة كافة المناهج في الأردن وحذف منها كل ما يتعلق بالجهاد. كما تم مصادرة أو ألغاء المدارس الدينية في باكستان وتركيا، ورفع شعار محاربة الإخوان تحديداً.وزورت الانتخابات في مصر وتونس والأردن لمنع فوز الإخوان.
في ضوء كل ذلك فإن من يسأل عن علاقة الإخوان بأمريكا ينبغي أن يراقب المشهد بدقة، ويلاحظ التطور في الحرب الأمريكية على الإسلام السياسي والإخوان، ولنتذكر شعار بوش "من ليس معي فهو ضدي"، حيث انخرطت الدول العربية إجبارياً في هذا الحلف وتعاونت مع أمريكا، وبالمناسبة أذكّر بأن تصريحات الأدارة الأمريكية وتصريحات السوريين عدة مرات أكدت أن سوريا كانت من أكثر الدول التي تعاونت مع أمريكا في ما يدعى الحرب على الإرهاب. ما استجد الآن هو أن الربيع العربي كان عبارة عن كسر للقمقم وكسر حدة هذه الحرب، ولذلك وجدت أمريكا نفسها تحاول استيعاب هذا المد العربي الشعبي بكل الطرق، ولذلك هناك الآن مراجعات في أمريكا، وأخطر ما تواجهه بعد نتائج الحرب في أفغانستان والعراق هو تهاوي الأنظمة أمام تمرد الشباب والشعوب، لذلك تسعى في مخططات الثورة المضادة. أما تصريحاتها عن قبولها بإفرازات صناديق الاقتراع حتى لو كانت إسلامية فهي تصريحات دبلوماسية حتى لا تضع نفسها في مواجهة ثورات الشعوب. ولذلك ليس هناك صفقات ولا مؤامرة، وكل من يتحدث عن ذلك يتحدث عن اوهام. نسأل هنا: هل يمكن أن يقوم حوار بيننا وبين الأمريكان؟ طبعاً يمكن، وعلى أساس الندية وتبادل المصالح لا الارتهان والتبعية، ولكن هذا الحوار لم يحدث بعد.

-ما تعليقك على ما يقوله البعض أنكم تريدون تسيد الواجهة في الحراك الشعبي، وأنكم لم تكونوا البادئين فيه؟

-هذه الأقوال لا يطلقها مراقب دقيق. أسلوب الإخوان يقوم على العمل الاجتماعي أكثر من الاعتماد على حزب سياسي. والنجاح الأكبر للإخوان حصل في البلاد التي حظرت قيام حزب لهم. ونحن نؤمن أن العمل الحقيقي هو في التغيير الاجتماعي وليس السياسي، ونعتبر أن التغيير الجوهري الحقيقي هو الذي يقوده المجتمع وليس التغيير الفوقي الذي تقوده النخب، ونحن سعداء جداً بالتغيير الذي حصل حيث المجتمع هو الذي قام بالثورات. نحن لا ندعي أن الإخوان قاموا بالثورات ولكنهم بذلوا جهوداً خلال نصف قرن لإيصال المجتمع لمرحلة أن ينتزع حقوقه بنفسه، وهذه هي الطريقة الحقيقية للتغيير.

-ولكنكم في الأردن قلتم أنكم تقو

المزيد


عبيدات يحذر من افلاس الدولة نتيجة السياسات المالية

كانون الأول 27th, 2011 كتبها ابو الليث نشر في , ندوات ومؤتمرات

 

 

في محاضرة بـ (الاردنية للعلوم والثقافة)

عبيدات يحذر من افلاس الدولة نتيجة السياسات المالية

حكومتي رحلت لانها لم تؤمن بسلام مع اسرائيل وأخطأت في فتح ملفات الفساد دفعة واحدة

فك الارتباط واعلان الدولة الفلسطينية في الجزائر تركا اسئلة حول المواطنة الاردنية لم يجب عليها للان

بعد وادي عربة خرجنا كدولة مختلفين وجل القرارات اصبحت محكومة بالاتفاقية

لا بد من حوار حول علاقة الاردني بالاردني من اصل فلسطيني

العرب اليوم - هشام زهران … 2011/12/27

عبر رئيس الجبهة الوطنية للاصلاح احمد عبيدات عن قلقه البالغ من المستقبل محليا وعربيا وحذر في محاضرة له بالجمعية الاردنية للعلوم والثقافة امس الاول من افلاس الدولة نتيجة السياسات المالية والانفاق غير المبرر في مجالات لا تتطلب حجم هذا الانفاق كما حذر من ان تكرار ما حدث في المفرق سيؤدي الى انهيار الدولة.

وعلق عبيدات امالا كبيرة على نجاح الشعب والجيش المصريين في الحفاظ على مكتسبات ثورة يناير مشيرا الى ان نجاح هذه الثورة يبنى عليه نجاح مسيرة الاصلاح في الدول العربية الاخرى.

وقال عبيدات يبدو اننا كنا نعيش توقعات كبيرة جدا في بدايات الربيع العربي وكان الامل كبيرا وما زلنا نعيش هذه المرحلة مع القلق.نحن في الاردن لنا تاريخ طويل والاردن مر بأزمات كثيرة لم تنل من النسيج الاجتماعي في العمق لكنها احدثت تشوهات ويبدو ان اثارها كبيرة كلما كان هناك حاجة لاستدعائها

واستعرض عبيدات في 55 دقيقة محطات هامة في تاريخ الاردن مشيرا الى ان تجربة عام 1957 كانت تجربة حقيقية يتيمة تم الانقلاب عليها حين حظرت الاحزاب وتعطل اهم ركني الشرعية الدستورية في بلادنا -مجلس الامة-وفي عام 1967 فقدنا نصفنا بضياع الضفة الغربية وفي عام 1970 حدث صدام بين الجيش والفدائيين واختلفنا وكان من المستحيل وجود سلطة داخل سلطة والنتيجة كانت استتباب الامن مع خسائر في الارواح وجاء قرار قمة الرباط عام 1974 باعتبار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وفي عام 1988 قرار المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر بإعلان الدولة الفلسطينية وتبع ذلك اعلان الحكومة الاردنية فك الارتباط مع الضفة الغربية وهذان القراران يصبان في سياق تسوية القضية الفلسطينية والنتيجة انهما تركا اسئلة حول المواطنة الاردنية لم يجب عليها احد للان.

وتابع عبيدات في عام 1989 جاءت انتفاضة الجنوب وقرر الملك الحسين رحمه الله العودة الى الحياة السياسية البرلمانية ومن ثم جاءت مرحلة الميثاق الوطني وعقدت حوارات الميثاق انذاك مصالحة بين قوى المعارضة التي لم تكن تعرف بعضها.وحصل نقاش موسع حول هوية الاردن الاقتصادية والجميع قدم تنازلات ايديولوجية وفكرية وتم الوصول الى قناعات وهذا ما هو مطلوب الان.

وتحدث عبيدات عن مرحلة ما بعد اتفاقية التسوية ومؤتمر مدريد في عام 1992 معتبرا ان سياسة الدولة الاردنية صارت محكومة لها فقال مؤتمر مدريد تم سوق الدول العربية اليه سوقا وجاء اوسلو عام 1993 من خلف الابواب وتم انشاء السلطة الوطنية الفلسطينية ليسارع الاردن الى توقيع اتفاقية وادي عربة وهاتين الاتفاقيتين تركتا اهم مفاصل القضية الفلسطينية بدون حل وهي قضية اللاجئين الفلسطينيين.وعلينا ان نعترف انه بعد وادي عربة خرجنا مختلفين تماما وجل القرارات السياسية والاقتصادية وعلاقة الدولة بالمواطن اصبحت محكومة بتلك الاتفاقية ومن كان ضدها تم اقصاؤه ومن كان معها فتحت له الابواب وأصبح معيار الولاء للدولة مرتكزا على الموافقة على الاتفاقية وهناك تفصيلات مؤلمة لن ادخل فيها.

وأضاف توفي الملك الحسين عام 1999 رحمه الله وبدأنا مخاضا لصياغة هوية للعهد الجديد وبدأت الحكومات تتشكل كما في السابق من حيث الالية ولكن ضمن ملامح جديدة ابرزها تشكل طبقة هجينة من نخب سياسية ورجال اعمال وإعلاميين وبيروقراطيين وسيطرة للاجهزة الامنية وحل مجلس النواب من عام 2001 وحتى عام 2003 واخطر ما وقع اقرار القوانين المؤقتة التي حملت من الاخطاء والخطايا ما تنوء بحمله الدولة وتشكلت طبقة من المشرعين شوهوا النظام القانوني بتشريعات مترجمة كما ظهرت طبقة تجار الحرب الذين صاروا يتصدون الشأن العام ومنحت اموال الخزينة للنواب كترضيات وتم اختلاس مئات الملايين من الدنانير تحت ذريعة التحول الاقتصادي

المزيد


أبو عودة يكشف لأول مرة خفايا الاتفاقية التي ابرمها وصفي للتفاوض مع الفدائيين في الأردن

كانون الأول 7th, 2011 كتبها ابو الليث نشر في , ندوات ومؤتمرات

أبو عودة يكشف لأول مرة خفايا الاتفاقية التي ابرمها

وصفي للتفاوض مع الفدائيين في الأردن

* أبو عودة: وصفي اغتيل مرتين وأخشى أن يغتال للمرة الثالثة بأن يوصف انه كان إقليميا وضد الفلسطينيين والعمل الفدائي
* الحباشنة: يوجد في الأردن أفراد من نموذج وصفي ولكن الطرق غير معبدة لها…
 * د. المصري: زرع وصفي الحاضر للمستقبل وهي نظرية الفلاحين وبذلك بدأ زمن الناس …
 
قدم كل من وزير الإعلام في حكومة الشهيد وصفي التل عدنان أبو عودة ووزير التربية والأوقاف د.اسحق الفرحان شهادات حية على شخصية الشهيد وأسلوبه الخاص في إدارة الحكم كما قدم كل من وزير التربية الأسبق د.إبراهيم بدران والكاتب نمر الزناتي قراءتين في شخصية الشهيد وذلك في سياق استحضار الجمعية الأردنية للعلوم والثقافة لمناقب الشهيد في ندوة انعقدت مساء أمس الأول في سياق الاحتفاء بالذكرى الأربعين لاستشهاده.
الندوة التي أدارها الدبلوماسي الاردني د. محيي الدين المصري تضمنت تأكيدات على عدم عدائية الشهيد التل للعمل الفدائي وأطلق المنتدون تحذيرات من اغتيال شخصية الشهيد التل مجددا بوصفه إقليميا او من دعاة الإقليمية مؤكدين وطنيته وعروبته. وقال د.المصري في تمهيده لموضوع الندوةكما أن للأوطان حدودا وجغرافيا فان في التاريخ مراحل ورجالا منهم من تصنعه المرحلة وقد لا يصنع أبدا ومنهم من يصنع مرحلته. وصحيح أن الراحل الكبير الملك الحسين شرع لوصفي التل أبواب الولاية العامة إلا أن وصفي وجه هذه الولاية لرسم معالم مرحلته وآفاق مشروعه, فكان وصفي كبيرا في تاريخ هذا الوطن كانسان ولكنه كبير أكثر لأنه صنع مرحلته بكل ما تحمله هذه الكلمة من معاني الرؤيا والرجولة والمواقف الشجاعة فلم يقف حائرا أمام ضغوط الماضي وأوجاعه فجمع شتات الخمسينيات والستينيات من إسلاميين وقوميين وماركسيين وجيش وتقليديين وعشائر على أمل ان السبعينيات وما بعدها تكون عروة وثقى قوامها الرجال والفكر المشترك والتعددية واحترام الآخر. فقد زرع وصفي الحاضر للمستقبل وهي نظرية الفلاحين وبذلك بدأ زمن الناس, وكان هذا منذ ستين عاما ولو عممت تجربة زمن الناس حينئذ على الوطن العربي فهل ستكون هذه الرياح الهوجاء?? لقد استطاع وصفي تحويل الشراع رغم أزمة المحيط الهادر الى شاطئ أكثر سلامة فحافظ على روح الدولة هذه الروح الخفية وهي الثقة بين النظام والناس فقويت هيبة الدولة.
وتابع المصري ولكي لا يضيع الوطن في لجة الحدث الآني القائم على الطيش والحقد والتميز في تلك الفترة عمل وصفي على تكوين تنظيم شعبي فجمع الرجال من كل الاتجاهات وكانت ولادة الاتحاد الوطني وبنيت الوحدة الوطنية على المشاركة ونودي بالمملكة العربية المتحدة. وهكذا كانت مرحلة وصفي التل وفريقه مرحلة فريدة في تاريخ هذا الوطن و إلا لما بقي وصفي المحارب والفلاح والباني والشجاع ملتصقا في وجدان وذاكرة هذا الشعب لأكثر من نصف قرن ولو كان مجرد سياسي لمضى وانتهى.
وختم يقول المتحدثون اليوم يمثلون رجالا من فريق وصفي التل….تاركا الحديث إلى أبو عوده الذي عرض لبدايات معرفته بالشهيد فقال الحديث عن وصفي ليس أمرا سهلا وقد تعرفت عليه عام 1966 في معركة السموع وزادت المعرفة عمقا بعد حرب حزيران 1967 ففي (15 /ايلول/1970 )حملت من دائرة المخابرات تقريرا الى الراحل الكبير جلالة الملك الحسين

المزيد


توصيات مؤتمر الحوار الشعب : استعادة أراضي الدولة … ومحاسبة الفاسدين

تشرين الأول 30th, 2011 كتبها ابو الليث نشر في , ندوات ومؤتمرات

 

توصيات مؤتمر الحوار الشعبي : استعادة أراضي الدولة 

والكشف عن أسماء كبار الفاسدين

- اختتمت في فندق البحر الميت العلاجي اعمال مؤتمر البحر الميت للحوار الشعبي التي استمرت على مدى يومي الجمعة والسبت 28- 29 / 10 وقد شاركت في اعماله شخصيات سياسية وحزبية واعلامية واكاديمية ومستقلون اضافة الى ممثلي الحراك الشبابي في عدد من المحافظات الاردنية

واشتمل المؤتمر على اربعة محاور حيث كان عنوان الجلسة الاولى الربيع العربي بين الايجابيات والسلبيات وشارك فيها الناشط السياسي جمال الطاهات والكاتب الصحفي حمادة فراعنة والنائب السابق توجان فيصل وادار الجلسة رئيس تحرير جريدة الرأي سميح معايطة , حيث تناول المتحدثون ما جرى في بعض الدول العربية وسقوط انظمة بفعل الثورات الشعبية مؤكدين ان ارادة الشعوب لا يمكن قهرها وهي التي اصبحت بحاجة للتغبير وصولا الى تحقيق الكرامة والحرية والعدالة والديمقراطية وهذا ما تطالب به هذه الثورات التي امتد تأثيرها لعواصم عربية اخرى .

وفي الجلسة الثانية والتي حملت عنوان مستقبل العمل الحزبي في الاردن , تحدث كل من النائب عبلة ابو علبة امين عام حزب حشد والدكتور منير حمارنة امين عام الحزب الشيوعي وسامي شريم مساعد امين عام حزب الجبهة الموحدة , والدكتور امجد شموط امين عام التجمع الاردني للاصلاح ومصطفى الرواشدة رئيس اللجنة التحضيرية لنقابة المعلمين وأدارها امين عام حزب الرفاه محمد الشوملي .

وفي الجلسة الثالثة التي شهدت سخونة في الحوار وكانت بعنوان الحراك الشبابي في الساحة الاردنية شارك فيها رئيس الدائرة السياسية في حزب جبهة العمل الاسلامي زكي بني رشيد والمحامية سمية القضاة ومعاذ البطوش عن الحراك الشبابي في الكرك والناشط عمر ابو رصاع وادارها الكاتب الصحفي احمد دحموس .

في حين كانت الجلسة الرابعة بعنوان دور الاعلام في ظل المتغيرات بمشاركة رئيس تحرير صحيفة الغد فؤاد ابو حجلة ورئيس جمعية الصحافة الالكترونية شاكر الجوهري وكان رئيس الجلسة جهاد ابو بيدر رئيس تحرير صحيفة شيحان.

وفي الجلسة الاخيرة تلا الدكتور محمد ابوبكر رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر التوصيات والمقترحات المقدمة والتي اشتملت على ما يلي :-

تقديم حزمة اصلاحات سياسية جديدة متعلقة بتعديل المواد ( 34 , 35 . 36) من الدستور الاردني , وتضمن حصانة مجلس النواب من الحل , وتكليف الأغلبية النيابية بتشكيل الحكومة , والغاء او انتخاب مجلس الاعيان او الاكتفاء بمجلس النواب كسلطة تشريعية ممثلة لارادة المواطنين والتأكيد على صياغة قانون انتخابات حسب القائمة النسبية بحيث يصل للمجلس النيابي مالايقل عن نصف عدد اعضاء المجلس , وبما يعمل على تقوية نفوذ الاحزاب السياسية واخذ دورها الحقيقي في الحياة السياسية الاردنية .

ايضا اكدت على الاسراع في انجاز القوانين المتعلقة بالانتخابات التيابية والبلدية , وكذلك الهيئة المستقلة للاشراف على هذه الانتخابات , اضافة الى انجاز قانون المحكمة الدستورية , وقانون جديد للاحزاب واجراء حوار وطني حقيقي حولها دون الالتفاف على نتائج هذه الحوارات من قبل الحكومة او اي جهات اخرى ذات نفو

المزيد


المسفر: المواطن الخليجي يتخوف من المخابرات الأردنية

تشرين الأول 11th, 2011 كتبها ابو الليث نشر في , ندوات ومؤتمرات

 

المسفر: المواطن الخليجي يتخوف من المخابرات الأردنية

لأنها جهاز قوي وشديد وعنيف

 قال أستاذ العلوم السياسية القطري د. محمد المسفر إن إبرز التحفظات والمخاوف الشعبية لدى المواطن الخليجي من انضمام الأردن إلى مجلس التعاون تتمثل في أن 

أن الأردن لديه عمالة فائضة، فضلا عن العجز المستمر في الميزانية، وهذا سيتم على حساب رفاهية المواطن الخليجي.
كما يتخوف المواطن الخليجي من المخابرات الأردنية التي تمتاز، بحسب تفكير المواطن الخليجي، بأنها جهاز قوي وشديد وعنيف ويخشون من انتقالها إلى دول الخليج.
أما التخوف الرسمي فلم يصل، بحسب المسفر إلى قمة الدول الخليجية، ولكنه وصل إلى الصف الثاني من القيادات السياسية التي أعربت عن خشيتها من الحراك الشعبي الأردني الذي يطالب بالملكية الدستورية، وبحكومة منتخبة، فضلا عن أن في الأردن أحزابا سياسية ومنظمات مجتمع مدني فاعلة ستقلب الموازين في دول مجلس التعاون الخليجي.
وطرح المسفر، في المحاضرة التي ألقاها مساء الإثنين في مؤسسة عبد الحميد شومان بعنوان (الأردن ومجلس التعاون الخليجي )، مجموعة من الأسئلة والهواجس حول قبول الأردن في المجلس تتعلق بأن مجلس التعاون لديه انسجام ووحدة وطنية، بينما الأردن يتعرض للاضطرابات، ثم هل ستقبل دول مجلس التعاون أن تكون دول مواجهة مع العدو الصهيوني. وهل يقبلون بأن تكون دولهم الوطن البديل. وهل يقبل الأردن أن يكون طرفا في نزاع مفترض مع إيران ؟.
وأجاب المسفر عن أسئلته بأن دول الخليج العربي لا تملك إلا أن تكون دول مواجهة مع العدو الصهيوني، وليس الأردن وحده لأن المطامع الصهيونية لا تقف عند الأردن.
وأشار إلى أن تحفظ قطر على انضمام الأردن جاء كون أن الفكرة سريعة، ولكن الدوحة أقرت في النهاية أن للأردن الأولوية .

واعتبر الأكاديمي القطري أن فترة 1993 كانت من أحلك الظروف التي شهدها الأردن في علاقاته مع دول مجلس التعاون الخليجي، واعتبر تلك الفترة نقطة سوداء في تاريخ الأمة حينما كانت الطائرات الأردنية محظورا عليها التحليق فوق سماء دول مجلس التعاون الخليجي.
وأشار المسفر إلى أن الاكتفاء باسم منطقة( الخليج ) جاء إما عن قناعة أو خوف أو وفاق واتفاق دون إضافة العربي على الاسم، في حين أن إيران تضيف الفارسي ليصبح الاسم ( الخل

المزيد


ماذا قال الامير الحسن في الربيع العربي

تشرين الأول 9th, 2011 كتبها ابو الليث نشر في , ندوات ومؤتمرات

 

 

 زرقاء اليمامة لو نطقت  

هل ستنادي على المفكرين أم على صناع القرار أم عليهما معا؟

 الأمير الحسن  في الربيع العربي


اللحظة العربية الراهنة لحظة ليست سهلة في مسيرة منطقتنا وشعوبها، فما يطلق عليه الربيع العربي ما هو إلا حدث مكثف تتم فيه إعادة قراءة التاريخ وتفسيره، وإعادة تشكيل الحاضر وأبعاده، وإعادة بناء المستقبل العربي وفق معطيات جديدة، وهذا هو الأدق والأخطر، وهذا ما يشكل مصدر قلقي الأكبر.

فعندما ظهرت بوادر الربيع العربي في مطلع هذا العام، وتسارعت الأحداث وانتشرت عابرة للحدود، كان من الطبيعي أن تتزاحم الأقلام دراسة ً وتحليلا وتعليلا، فكثرت الندوات والمؤتمرات، ثم نشطت مصانع الرأي ووسائل الإعلام الإقليمي والعالمي وراحت تروج لسناريوهات وآراء متباينة، بعض أربابها ظاهر ومعروف وأكثرهم مستتر، والجميع منشغل كل حسب مصلحته وقدرته على توظيف الأحداث ومجرياتها لتحقيق أهدافه ومنافعه الخاصة في معزل عن أهداف وغايات الحراك في الشارع العربي أوغايات الجماهير المساندة له في ما وراء الشارع. وبدأت الشكوك تحوم حول ما يجري على الساحة العربية ليس فقط في الدول التي تشهد مراحل مختلفة من التغيير بل في الدول المجاورة والتي ترقب الأحداث بقلق وحذر وتفكر في اتخاذ ما يلزم من إجراءات وقائية واحترازية.

وغني عن القول أن هذا الحراك الشعبي وما نجم عنه من حالة سميت بالربيع العربي فاجأ الكثيرين من المراقبين عربيا وعالميا، ولكنه بنفس الوقت كان تصديقا لقراءات استشرافية لمراقبين متمرسين في مراكز دراسات أجنبية، يعكفون على استقراء الواقع واستشراف المستقبل بطريقة علمية منهجية.

ولعلنا بحاجة إلى فهم معمق لكل واحد من هذين الفريقين على حدة: الفريق الذي تفاجأ بالأحداث، والفريق الذي صدقت رؤيته الاستشرافية.

فالفريق الذي تفاجأ بالأحداث شمل السواد الأعظم من الناس في مختلف الدول العربية وهذا أمر طبيعي وغير مستغرب. لكن الأمر المستغرب وغير الطبيعي أنه شمل أيضا طرفين عربيين من المفترض أنهما يملكان قدرا أكبر من الفطنة والحصافة والرؤيا الثاقبة. وهذان الطرفان هما: أولاً مراكز الدراسات المنتشرة في طول الوطن العربي وعرضه، وثانياً صناع القرار من مسؤولين كبار حكوميين وغير حكوميين. ووجه الغرابة في كليهما مختلف ويحتاج لتفصيل وتحليل دقيقين.

فعلى ما يبدو، فإن صانع القرار من أصحاب السلطة ينطلق من ذهنية خاصة، فهو لا يستذكر وجود مراكز الدراسات المحلية أوالإقليمية أو الدولية إلا عند الأزمات. وهذا يحصر الفائدة الممكنة من هذه المراكز في إدارة الأزمات فقط، وفقط إذا اقتنع صاحب القرار بقدرة وكفاءة هذه المراكز، وفي ذلك فرص ثمينة مفوتة على صاحب القرار ومراكز الدراسات على السواء.

وإذا تساءلنا عن سبب غياب علاقة تفاعلية بين صاحب القرار والمراكز نجد أن الأسباب تعود على كليهما. فمن ناحية صاحب القرار، فهو غالبا ما يتصرف من ذهنية سلطوية، يميل إلى بسط سلطته على قراءة واقعه، فلا يرى إلا ما يريد أن يرى ولا يسمع إلا ما يريد أن يسمع، وكأنما ممارسة السلطة أضفت غشاء سميكا على بصيرته، فأصبح الخبر السار هو المستساغ مهما كان الواقع غير ذلك. هذه نزعة بشرية يروق لبعض صناع القرار ممارستها، وبقدر ما ينجح صاحب القرار وصانعه في أي مؤسسة أو سلطة في التغلب على هذه النزعة، بقدر ما يكون ناجحا في إدارة مؤسسته أو سلطته.

أما من ناحية مراكز الدراسات، فهي في أغلب الأحيان لم تبرهن من خلال نتاجها على قدرة وكفاءة كافية لكسب ثقة السلطة وصناع القرار فيها. وربما وجد صناع القرار أن لبعض المراكز العربية(وهم قلة قليلة) قدرة وكفاءة عالية في تحليل الواقع وتحديد الأسباب والدوافع لأي أزمة، وأن تلك المراكز قادرة على المساعدة في إدارة الأزمات، فباتوا نتيجة لمثل هذه التجربة مقتنعين بأن كفاءات تلك المراكز تنحصر في تحليل الحدث بعد وقوعه، فلا يستذكرونها إلا عند حدوث الأزمة. وهكذا تنحصر العلاقة بين الطرفين في مجال محدود، وبحدود يشترك الطرفان في صنعها وإدامتها.

ويبقى التساؤل قائما: هل لدى هذه المراكز اهتمامات وقدرات غير التشخيص والتحليل للحدث بعد وقوعه واقتراح البرامج لإدارة الأزمة المترتبة على ذلك؟ و

المزيد


احمد عبيدات يشخص أزمة الأردن

أغسطس 2nd, 2011 كتبها ابو الليث نشر في , ندوات ومؤتمرات

 

عبيدات يشخص أزمة الأردن

وصف رئيس الجبهة الوطنية للإصلاح ورئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات أزمة الأردن السياسية بأنها نتيجة مباشرة لتداعيات زواج السلطة السياسية بالمال.
 
جاء ذلك في محاضرة ألقاها عبيدات السبت بمجمع النقابات المهنية اعتبر فيها أن الأردن يعاني من "استئثار قلة بالحكم وبالسلطة سخرت إمكانيات الدولة لمصالحها ومصالح حفنة من السماسرة الذين أثروا بحكم قربهم من مواقع القرارمشيرا إلى أن "شراكة السلطة والمال أصبحت مدخلا واسعا وعنوانا للفساد السياسي والمالي والإداري وكذلك التشريعي".
 
ووجه عبيدات نقدا لاذعا لأسلوب الحكم في البلاد بقوله "مضى على استقلال البلاد ستة عقود ونصف، إلا أن هناك إحساسا عاما بأننا ما زلنا نعيش حالة من عدم الاستقرار وكأن قدر هذا الشعب أن يعيش حالة استثنائية مستمرة".
 
الحكومات الأردنية
ووصف تشكيل الحكومات في الأردن بأنه يتم "وفق مزاج سياسي متقلب أفقد الحكم ميزة الاستمرار، وما زالت السلطة التنفيذية تهيمن على السلطتين التشريعية والقضائية وتتجاوز الدستور".
 
وانتقد بشدة تقسيم المواطنين إلى موالين وغير موالين "وفق معايير متخلفة، خلاصتها إما أن تكون مع السلطة بأخطائها وخطاياها أو أنك حتما في المعسكر المعادي للنظام".
 
وزاد مدير المخابرات الأسبق قائلا "تحت هذه العباءة يستشري الفساد ويجد من يحميه ومن يفتي للتستر عليه، ولا يدرك هؤلاء أن الفساد آفة أي مجتمع أيا كانت هويته، ومقتل أي نظام للحكم مهما بلغت قوته".
 
وذهب عبيدات

المزيد


الروابدة: الرجال همشوا ولم يبق في الساحة السياسية من يقول لا !

حزيران 21st, 2011 كتبها ابو الليث نشر في , ندوات ومؤتمرات

الروابدة: الرجال في الأردن همشوا ولم يبق في

الساحة السياسية من يستطيع أن يقول لا !

أنا صاحب القرار في رحيل حماس عن الأردن وجلالة الملك لم يتدخل بالقضية.

رئيس الوزراء لا يأسر ولا تفرض الأمور عليه والباب مفتوحاً له ليرفض ويستقيل.

الوزراء في الحكومات أصبحوا مرتبطين بالجهة التي رشحتهم وولائهم لها.

‘الديجيتاليون’ ليسوا ساسة أو صناع قرار والشعب لا يعرفهم وهم لا يعرفونه.

قال العين ورئيس الوزراء السابق السيد عبد الرؤوف الروابدة ‘أن الرجال في الأردن هشموا ولم يبق على الساحة السياسية أحد يستطيع أن يقول لا، فنحن أكلنا رجالنا أكل عزيز مقتدر وساهم في هذا الأمر القوى الحزبية والإعلام ومراكز القوى’.

واعترف الروابدة في المنتدى الإعلامي الذي نظمه مركز حماية وحرية الصحفيين برعاية شركة زين ‘أنه يتحمل مسؤولية مغادرة حماس للأردن وأنه صاحب القرار، وجلالة الملك لم يتدخل بالقضية وهو ليس ممن يقولون جائتني أوامر من فوق’.

وقال الروابدة في المنتدى الذي خصص للحوار عن ‘الولاية العامة للحكومة بين النظرية والممارسة وحكومات الظل’ وأداره الرئيس التنفيذي للمركز الزميل نضال منصور ‘لا يستطيع رئيس الوزراء أن يقول أن هناك أموراً فرضت علي وأمرت بتنفيذها حين تجري مساءلته ومحاسبته لأن الباب كان مفتوحاً له ليقول لا ويقدم استقالته’.

وأكد الروابدة في المنتدى الذي حضره إعلاميون وأعياناً ونواباً وشخصيات عامة أن مجلس الوزراء وحدة واحدة متضامنة والمسؤولية فيها مشتركة منبهاً إلى أن هذا يعني أن مجلس الوزراء لا يشاركه في إدارة شؤون الدولة أي جهاز آخر.

وأوضح أن الدول التي لا تتمتع بحياة حزبية تشكل فيها الحكومات حسب العلاقات الشخصية وسياسة استرضاء أصحاب الصوت العالي ومراكز القوى، وأصبح كل وزير مرتبط بالجهة التي نسبته ورشحته ويصبح ولاؤه لها.

واعترف الروابدة بأن الأجهزة الأمنية أصبحت مرجعية حكم، ولم ينف تدخلها واعتبرها جزء ممن وصفهم بمراكز القوى.

ووصف الروابدة ‘الديجيتاليون’ بأنهم أصحاب المعلومة وليسوا الساسة أو صناع القرار مشيراً إلى أنهم تحولوا إلى صناع قرار والشعب لا يعرفهم وهم لا يعرفونه ولا يحبوا أن يعرفوه.

وفيما يلي تفاصيل الحوار في المنتدى:

قال رئيس الوزراء الأسبق العين عبد الرؤوف الروابدة أن النظام الديمقراطي في العالم النيابي له ثلاثة أنواع هي النظام البرلماني، النظام الرئاسي، ونظام الجمعية النيابية، والنظام الأردني هو من النوع البرلماني ولهذا النوع ثلاثة أركان تتمثل بثنائية السلطة التنفيذية، المساواة بين السلطات، الفصل بين السلطات مع وجود التوازن والتعاون بينهم.

وأوضح الروابدة أن ثنائية السلطة التنفيذية تعني أن السلطة التنفيذية تناط بالملك ويتولاها بواسطة وزرائه وفق أحكام الدستور، كما جاء في المادة (26) من الدستور، الأمر الذي يترتب عليه ان رئيس الوزراء هو مرؤوس للملك يعمل بتوجيهاته فالملك رأس الدولة، مشيرا الى أن الملك مصون من كل تبعة ومسؤولية غير معرض للمساءلة بتاتا من أي جهة كانت، وبذلك فان السلطة التنفيذية ينجز عملها بين الملك ومجلس الوزراء ولا ينفرد بها أحدهما.

وأكد الروابدة أن مجلس الوزراء وحدة واحدة قائمة بذاتها متضامنة، فالمسؤولية فيه مشتركة، وكل أمر يتجاوز صلاحيات الوزير ينقل الى مجلس الوزراء لتحمل المسؤولية التضامنية وينبني على ذلك أن الولاية العامة لادارة شؤون الدولة هي لمجلس الوزراء ولا شريك له فيها من أي جهاز آخر في الدولة، وجميع أجهزة الدولة هي مصدر للمعلومات والرأي، وتتولى تنفيذ قرارات السلطات الثلاث.

أما فيما يخص المساواة بين السلطات قال ‘لأن السلطات مأخوذة من الدستور ولا تتبع إحداهما للأخرى إذن فهي متساوية في صلاحياتها’.

وبين أن أحد أركان النظام النيابي هو الفصل بين السلطات مع بقاء التعاون والتوازن والرقابة المتبادلة، وصفات هذا التعاون أن مجلس الوزراء يسمح الجمع بين النيابة أو العينية والوزارة، ويملك حق حضور الجلسات والمناقشة والتصويت اذا كان هنالك أعضاء في المجلسين، كما يملك حق اقتراح، وفي المقابل فان السلطة التشريعية هي التي تصادق وتشرع القوانين بعد أن تمر على السلطة التنفيذية لوضعها بصيغ قابلة للتنفيذ، الأمر الذي يدفع الى وجود دور رقابي بين هذه السلطات على بعضها البعض، ومن يتكلم عن فصل السلطات هو يتحدث عنها بطريقة نظرية وهي غير موجودة في النظام النيابي، فالسلطة التشريعية تملك حق حجب الثقة في حين تستطيع التنفيذية حل مجلس الأمة.

وأوضح الروابدة أن السلطة التنفيذية استقوت في جميع دول العالم، وذلك لأن مفهوم الدولة الحارسة انتهى، عندما توسعت سلطات الدولة وتدخلت في جميع الشؤون الداخلية، فالسلطة التنفيذية تملك جميع عناصر القوة والتأثير، مضيفا أن هنالك سهولة في الدول الديمقراطية للحصول على حكومة مشكلة من الأغلبية، أما الدول غير الديمقراطية فأغلبية مجلس الوزراء مصنوع ومقرر سلفا بغض النظر عن رئيس الحكومة.

وأضاف استقواء السلطة التنفيذية يصبح أشد وأقو ى في الدول التي تفتقر الى الاحزاب أو أن أحزابها شكلية أو في مرحلة الولادة، الأمر الذي يضعف مجلس النواب كسلطة مساءلة، ويجعل هذه السلطة سلطة شكلية

المزيد